هذه والله علائف يثرب. السيرة النبوية لابن هشام (2/ 230) . لقد جاءهم عمرو بن ضمضم الغفاري، بصورة مثيرة جدًا، يتأثر بها كل من رآها أو سمع بها، إذ جاءهم وقد حوّل رحله وجدع أنف بعيره وشق قميصه من قُبل ومن دُبر ودخل مكة وهو ينادي بأعلى صوته يا معشر قريش اللَّطيمة، اللطيمة [1] أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد في أصحابه لا أرى أن تدركوها الغوث الغوث. السيرة لأبن هشام (2/ 221) .
قال عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه: شهدت من المقداد بن الأسود مشهدًا لأن أكون صاحبه أحب إليَّ مما عُدل له، أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يدعو على المشركين فقال: لا نقول كما قال قوم موسى: {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُون َ} .المائدة (24) ، ولكن نقاتل عن يمينك وعن شمالك وبين يديك وخلفك، فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - أشرق وجهه وسَرَّه. صحيح البخاري كتاب المغازي، باب قصة غزوة بدر (3/ 3952) .
وفي رواية قال المقداد يوم بدر يا رسول الله، إنا لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُون َ} ولكن امضِ ونحن معك، فكأنه سُري عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.صحيح البخاري كتاب التفسير (3/ 4609) . وبعد ذلك عاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"أشيروا عليَّ أيها الناس"وكان إنما يقصد الأنصار، لأنهم غالبية جنده، ولأن بيعة العقبة الثانية لم تكن في ظاهرها، ملزمة لهم بحماية الرسول - صلى الله عليه وسلم - خارج المدينة، وقد أدرك الصحابي سعد بن معاذ، وهو حامل لواء الأنصار، مقصد النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذلك فنهض قائلًا: والله لكأنك تريدنا يا رسول الله؟ قال - صلى الله عليه وسلم:"أجل"فقال: قد آمنا بك وصدّقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة لك، فامض يا رسول الله لما أردت فنحن معك، فوالذي بعثك بالحق، لو استعرضت بنا البحر فخضته، لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدًا، إنا لصبرٌ في الحرب، صُدُقٌ عند اللقاء، لعل الله يريك منا ما تقر به
(1) اللطيمة: أي القافلة المحملة بشتى أنواع البضاعة غير الطعام.