وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم".رواه البخاري برقم (1825) ، باب الصائم يصبح جنب، ومسلم برقم (1109) ، باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب."
من عبادة النبي - صلى الله عليه وسلم - في رمضان:
سنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - الجماعة في صلاة التراويح في المسجد ثم تركها خوفًا من أن تفرض على أمته.
ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلّى في المسجد ذات ليلة وصلى بصلاته ناس ثم صلى من القابلة وكثر الناس ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما أصبح قال: قد رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيتُ أن تُفرض عليكم وكان ذلك في رمضان. [1]
فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأمر على ذلك، ثم إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جمع الناس في المسجد على إمام واحد في صلاة التراويح فأحيا هذه السنة بعد زوال العلة التي من أجلها خاف النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تفرض على أمته فقد انقطع الوحي بوفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد أجمع المسلمون من أهل السنة على مشروعية ما فعله عمر رضي الله عنه، لم يشذ عنهم إلا أهل البدع.
ومما يدلّ على المشروعية أيضًا ما رواه أبو الدرداء أنه - صلى الله عليه وسلم - قام بهم ليلة ثلاث وعشرين إلى ثلث الليل، وليلة خمسٍ وعشرين إلى نصف الليل، فقالوا: لو ثَقّلتنا أي زدتنا بقية ليلتنا فقال عليه الصلاة والسلام:"إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف، كتب له بقية ليلته" (رواه أهل السنن وحسنه الترمذي) .
وفيه دليل على أن قيام بعض الليل مع الإمام يكتب به قيام كل الليل، وإن كان ذلك البعض دون الثلث، كما دلّ عليه قوله:"إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف"لكن ظاهر
(1) مجالس شهر رمضان (ص 18) .