فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 427

وأخرج الإمام البخاري من حديث عبدالواحد بن أيمن عن أبيه قال: أتيت جابرًا، فقال: كنَّا يوم الخندق نحفر فعرضت كُدْية (هي الصخرة الصلبة) شديدة فجاؤوا النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: هذه كدية عرضت في الخندق، فقال:"أنا نازل"، ثم قال: وبطنه معصوب بحجر، ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقًا، فأخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - المعول فضرب في الكدية، فعادت كثيبًا أهيل أو أهيم.

فقلت: يا رسول الله، ائذن لي إلى البيت، فقلتُ لامرأتي رأيت بالنبي - صلى الله عليه وسلم - شيئًا ما كان في ذلك صبر فعندك شيء؟ فقالت: عندي شعير وعناق، فذبحت العناق وطحنت الشعير حتى دعلنا اللحم بالبرمة، ثم جئتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - والعجين قد انكسر والبرمة بين الأثافيَّ قد كادت تنضج، فقلت طُعيَّم لي فقم أنت يا رسول الله ورجلٌ أو رجلان، قال:"كم هو؟"ذكرت له، فقال:"كثير طيب"، قال:"قل لها لا تنزع البرمة ولا الخُبز من التنور حتى آتي". فقال:"قوموا"، فقام المهاجرون والأنصار، فلما دخل على امرأته قال: ويحك جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمهاجرين والأنصار ومن معهم، قالت: هل سألك؟ قلت: نعم، فقال: ادخلوا ولا تضاغطوا، فجعل يكسر الخبز ويجعل عليه اللحم ويُخمَّرُ البرمة والتنور إذا أخذ منه ويقرب إلى أصحابه ثم ينزع، فلم يزل يكسر الخبز ويغرف حتى شبعوا وبقي بقية، قال:"كلي هذا وأهدي فإن الناس أصابتهم مجاعة". [1] فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يخدم أصحابه بتقديم الطعام لهم، وهذا مثل عظيم في التواضع وفي الحديث معجزة ظاهرة للنبي - صلى الله عليه وسلم - وذلك في تكثير الطعام بين يديه حيث كان الطعام الذي لا يكاد يكفي أقل من عشرة يكفي المئات من الرجال.

قال الله تعالى: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ * إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ} قالت عائشة للنبي - صلى الله عليه وسلم: هل أتى عليك يوم أشد من يوم أحد؟ فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم: لقد لقيت من قومك وكان أشد ما لقيت

(1) أخرجه البخاري في المغازي رقم (4101) ، ومسلم في صحيحه، الأشربة رقم (2039) ، (ص 1610) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت