فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 427

اجتمعوا في الحجر فذكروا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من أمر هذا الرجل، لقد صبرنا منه على أمر عظيم فبينا هم كذلك إذ طلع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأقبل يمشى حتى استلم الركن، ثم مر بهم طائفًا بالبيت فغمزوه ببعض القول، فعرفت ذلك في وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما مر بهم الثانية غمزوه بمثلها، فعرفت ذلك في وجهه، ثم مر بهم الثالثة فغمزوه بمثلها فوقف ثم قال: (أتسمعون يا معشر قريش، أما والذي نفسي بيده، لقد جئتكم بالذبح) ، فأخذت القوم كلمته، حتى ما منهم رجل إلا كأنما على رأسه طائر واقع، حتى إن أشدهم فيه ليرفؤه بأحسن ما يجد، ويقول: انصرف يا أبا القاسم، فو الله ما كنت جهولًا.

فلما كان الغد اجتمعوا كذلك يذكرون أمره إذ طلع عليهم، فوثبوا إليه وثبة رجل واحد وأحاطوا به، فلقد رأيت رجلًا منهم أخذ بمجمع ردائه، وقام أبو بكر دونه، وهو يبكى ويقول: أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله؟ ثم انصرفوا عنه، قال ابن عمرو: فإن ذلك لأشد ما رأيت قريشًا نالوا منه قط. انتهي ملخصًا.

وفي رواية البخاري عن عروة بن الزبير قال: سألت ابن عمرو بن العاص: أخبرني بأشد شيء صنعه المشركون بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: بينا النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي في حجر الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط، فوضع ثوبه في عنقه، فخنقه خنقًا شديدًا؛ فأقبل أبو بكر حتى أخذ بمنكبيه، ودفعه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال: أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله؟. وفي حديث أسماء: فأتى الصريخ إلى أبي بكر فقال: أدرك صاحبك، فخرج من عندنا وعليه غدائر أربع، فخرج وهو يقول: أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله؟ فلهوا عنه وأقبلوا على أبي بكر، فرجع إلينا لا نمس شيئًا من غدائره إلا رجع معنا.

بينما النبي - صلى الله عليه وسلم - ماض في دعوته إلى ربه سبحانه وتعالى، وأخذت هذه الدعوة تشق طريقًا بين النجاح والاضطهاد، وبدأت نجوم الأمل تتلمح في آفاق بعيدة، وقعت حادث الإسراء والمعراج، وكانت تأييدًا له - صلى الله عليه وسلم - ولما جاء به من ربه عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت