الإسراء لغة: السير بالشخص ليلًا وقيل: بمعنى سرى. وشرعًا: سير جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم، من مكة إلى بيت المقدس لقوله تعالى: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى} .
والمعراج لغة: الآلة التي يعرج بها وهي المصعد.
وشرعًا: السلم الذي عرج به رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، من الأرض إلى السماء لقوله تعالى: {والنجم إذا هوى. ما ضل صاحبكم وما غوى} . إلى قوله: {لقد رأى من آيات ربه الكبرى} . وكانا في ليلة واحدة.
وذكر الله هذه الحادثة التي لم تحدث من قبل في تاريخ البشر في كتابه الكريم حيث قال تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} .
قال الشيخ السعدي: ينزه تعالى نفسه المقدسة ويعظمها لأن له الأفعال العظيمة والمنن الجسيمة التي من جملتها أن {أَسْرَى بِعَبْدِهِ} ورسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - {مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} الذي هو أجل المساجد على الإطلاق {إِلَى الْمَسْجِدِ الأقْصَى} الذي هو من المساجد الفاضلة وهو محل الأنبياء.
فأسري به في ليلة واحدة إلى مسافة بعيدة جدا ورجع في ليلته، وأراه الله من آياته ما ازداد به هدى وبصيرة وثباتا وفرقانا، وهذا من اعتنائه تعالى به ولطفه حيث يسره لليسرى في جميع أموره وخوله نعما فاق بها الأولين والآخرين، وظاهر الآية أن الإسراء كان في أول الليل وأنه من نفس المسجد الحرام، لكن ثبت في الصحيح أنه أسري به من بيت أم هانئ، فعلى هذا تكون الفضيلة في المسجد الحرام لسائر الحرم، فكله تضاعف فيه العبادة كتضاعفها في نفس المسجد، وأن الإسراء بروحه وجسده معا وإلا لم يكن في ذلك آية كبرى ومنقبة عظيمة. تيسير الكريم الرحمن.
قصة الإسراء والمعراج