فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 427

قافلون غدًا إن شاء اللّه"فسروا بذلك وأذعنوا وجعلوا يرحلون، ورسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يضحك ولما ارتحلوا واستقلوا قال قولوا:"آيبون تائبون عابدون، لربنا حامدون"."

وقيل: يا رسول اللّه، ادع على ثقيف، فقال:"اللّهم اهد ثقيفا، وائت بهم".

ولما عاد رسول اللْه - صلى الله عليه وسلم - بعد رفع الحصار عن الطائف مكث بالجعرانة بضع عشرة ليلة لا يقسم الغنائم، ويتأني بها، يبتغي أن يقدم عليه وفد هوازن تائبين فيحرزوا ما فقدوا، ولكنه لم يجئه أحد، فبدأ بقسمة المال، ليسكت المتطلعين من رؤساء القبائل وأشراف مكة، فكان المؤلفة قلوبهم أول من أعطي وحظي بالأنصبة الجزلة.

أعطي أبا سفيان بن حرب أربعين أوقية ومائة من الإبل، فقال: ابني يزيد؟ فأعطاه مثلها، فقال: ابني معاوية؟ فأعطاه مثلها، وأعطي حكيم بن حزام مائة من الإبل، ثم سأله مائة أخري، فأعطاه إياها، وأعطي صفوان بن أمية مائة من الإبل، ثم مائة ثم مائة كذا في الشفاء، وأعطي الحارث بن الحارث بن كَلَدَة مائة من الإبل، وكذلك أعطي رجالا من رؤساء قريش وغيرها مائة مائة من الإبل، وأعطي آخرين خمسين خمسين وأربعين أربعين، حتى شاع في الناس أن محمدًا ليعطي عطاء ما يخاف الفقر، وفي رواية فإن محمدا يعطي عطاء لا يخشى الفاقة [1] فازدحمت عليه الأعراب يطلبون المال حتى اضطروه إلى شجرة فانتزعت رداءه، فقال:"أيها الناس، ردوا علي ردائي، فو الذي نفسي بيده لو كان عندي عدد شجر تهامة نعمًا لقسمته عليكم، ثم ما ألفيتموني بخيلًا ولا جبانًا ولا كذابًا".ثم قام إلى جنب بعيره فأخذ من سنامه وبرة، فجعلها بين إصبعه، ثم رفعها، فقال:"أيها الناس، واللّه مالي من فيئكم ولا هذه الوبرة إلا الخمس، والخمس مردود عليكم". وبعد إعطاء المؤلفة قلوبهم أمر رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - زيد بن ثابت بإحضار الغنائم والناس، ثم فرضها على الناس، فكانت سهامهم لكل رجل إما أربعًا من الإبل، وإما أربعين شاة، فإن كان فارسًا أخذ اثني عشر بعيرًا أو عشرين ومائة شاة.

(1) رواه مسلم برقم (2312) ، باب ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط فقال لا وكثرة عطائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت