فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 427

وفضَّل أصحاب كل مذهب إمامهم على أئمة المذاهب الأخرى، فكان ذلك سببًا من أسباب تفرق المسلمين على مرَّ العصور الإسلامية.

وعن أنس بن مالك قال: إن كانت الأمة أي: الجارية يذهب معها الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليقضي لها حاجتها وتأخذ بيد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فتنطلق به حيث شاءت، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا عبدالله ورسوله". [1]

قوله:"لا تطروني"من الإطراء ومجاوزة الحد فيه وهو الإفراط الزيادة في المدح. قيل هو المديح بالباطل والكذب فيه. قوله:"كما أطرت النصارى ابن مريم": أي بدعواهم فيه الألوهية وغير ذلك

وكان لا يُسأل شيئًا إلا أعطاه، وسكت، كان يأتي ضعفاء المسلمين ويزورهم، ويعود مرضاهم، ويشهد جنائزهم، كان يتخلف في المسير، فيُزجي الضعيف، (يزجي: يسوق الضعيف ليلحق بأهله) ، ويُردف ويدعو لهم، وكان يكثر الذكر، ويقل اللغو، ويطيل الصلاة، ويقصر الخطبة، وكان لا يأنف ولا يستكبر أن يمضي مع الأرملة والمسكين، والعبد حتى يقضي له حاجته، وكان يجلس على الأرض، ويأكل على الأرض، ويعقل الشاة، وكان لا يرد الطيب.

وأخرج الحافظ الطبراني من حديث عبد الله بن عباس:"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يجلس على الأرض، ويأكل على الأرض، ويعقل الشاة، ويجيب دعوة المملوك على خبز الشعير"ذكره الحافظ الهيثمي وحسَّن إسناده. مجمع الزوائد (9/ 20) ، وصححه الألباني صحيح الجامع الصغير رقم (4791) .

فهكذا كان - صلى الله عليه وسلم - في تواضعه في حياته الاجتماعية ولم يكن كزعماء فارس والروم في زخرفهم ومظاهرهم الدنيوية في الملبس والمأكل والمجالس، أما حلب الشاة فإنه مظهر

(1) رواه البخاري في صحيحه برقم (3261) ، باب واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت