فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 427

مغضوب عليهم، وإن النصاري ضالون)، قال: فإني حَنِيف مسلم فانبسط وجهه فرحًا وأمر به فنزل عند رجل من الأنصار وجعل يأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - طرفي النهار

نزل الجيش الإسلامي بتبوك، فعسكر هناك وهو مستعد للقاء العدو، وقام رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فيهم خطيبًا فخطب خطبة بليغة أتي بجوامع الكلم وحض على خير الدنيا والآخرة وحذر وأنذر وبشر وأبشر حتى رفع معنوياتهم وجبر بها ما كان فيهم من النقص والخلل من حيث قلة الزاد والمادة والمؤنة وأما الرومان وحلفاؤهم فلما سمعوا بزحف رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - أخذهم الرعب فلم يجترئوا على التقدم واللقاء بل تفرقوا في البلاد في داخل حدودهم، فكان لذلك أحسن أثر بالنسبة إلى سمعة المسلمين العسكرية في داخل الجزيرة وأرجائها النائية وحصل بذلك المسلمون على مكاسب سياسية كبيرة خطيرة لعلهم لم يكونوا يحصلون عليها لو وقع هناك اصطدام بين الجيشين.

جاء يُحَنَّةُ بن رُؤْبَةَ صاحب أيْلَةَ فصالح الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأعطاه الجزية وأتاه أهل جَرْبَاء وأهل أذْرُح فأعطوه الجزية، وكتب لهم رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - كتابًا فهو عندهم، وصالحه أهل مِينَاء على ربع ثمارها وكتب لصاحب أيلة: بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذه أمنة من اللّه ومحمد النبي رسول اللّه ليحنة بن رؤبة وأهل أيلة سفنهم وسياراتهم في البر والبحر لهم ذمة اللّه وذمة محمد النبي ومن كان معه من أهل الشام وأهل البحر فمن أحدث منهم حدثًا فإنه لا يحول ماله دون نفسه، وإنه طيب لمن أخذه من الناس وأنه لا يحل أن يمنعوا ماء يردونه ولا طريقًا يريدونه من بر أو بحر"."

وبعث رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد إلى أُكَيْدِرِ دُومَة الجَنْدَل في أربعمائة وعشرين فارسًا، وقال له (إنك ستجده يصيد البقر) ، فأتاه خالد، فلما كان من حصنه بمنظر العين، خرجت بقرة، تحك بقرونها باب القصر، فخرج أكيدر لصيدها وكانت ليلة مقمرة فتلقاه خالد في خيله فأخذه وجاء به إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فحقن دمه وصالحه على ألفي بعير وثمانمائة رأس وأربعمائة درع وأربعمائة رمح وأقر بإعطاء الجزية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت