فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 427

فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} .وَهِيَ الْأَوْثَانُ قَالَ ثُمَّ تَتَابَعَ الْوَحْيُ. [1]

وقد بقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أيام الفترة كئيبًا محزونًا تعتريه الحيرة والدهشة، فقد روى البخاري في كتاب التعبير ما نصه: وفتر الوحي فترة حزن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما بلغنا حزنًا عدا منه مرارًا كي يتردى من رءوس شواهق الجبال، فكلما أوْفي بذِرْوَة جبل لكي يلقى نفسه منه تَبدَّى له جبريل فقال: يا محمد، إنك رسول الله حقًا، فيسكن لذلك جأشه، وتَقَرّ نفسه، فيرجع، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك، فإذا أوفي بذروة الجبل تبدى له جبريل فقال له مثل ذلك. [2]

قال ابن حجر في الفتح (1/ 27) : وكان ذلك (أي انقطاع الوحي أيامًا) ؛ ليذهب ما كان - صلى الله عليه وسلم - وجده من الروع، وليحصل له التشوف إلى العود، فلما حصل له ذلك وأخذ يرتقب مجيء الوحي أكرمه الله بالوحي مرة ثانية. قال: - صلى الله عليه وسلم: جاورت بحراء شهرًا فلما قضيت جواري هبطت"فلما استبطنت الوادي"فنوديت، فنظرت عن يميني فلم أر شيئًا، ونظرت عن شمالي فلم أر شيئًا، ونظرت أمامي فلم أر شيئا، ونظرت خلفي فلم أر شيئًا فرفعت رأسي فرأيت شيئًا فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فَجُئِثْتُ منه رعبًا حتى هويت إلى الأرض فأتيت خديجة فقلت:"زملوني، زملوني"، دثرونى، وصبوا على ماء باردًا، قال:"فدثرونى وصبوا على ماء باردًا"، فنزلت: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} . المدثر،

(1) رواه البخاري برقم (4671) ،باب تفسير سورة {اقرأ باسم ربك الذي خلق} ،ومسلم برقم (255) ،باب بدء الوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

(2) رواه البخاري برقم (6581) ، باب أول ما بدئ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الوحي الرؤيا الصالحة، ومسلم برقم (256) ، باب بدء الوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت