فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 427

أما بعد: فقد قرأت كتابك، وفهمت ما ذكرت فيه، وما تدعو إليه، وقد علمت أن نبيًا بقي، وكنت أظن أنه يخرج بالشام، وقد أكرمت رسولك، وبعثت إليك بجاريتين، لهما مكان في القبط عظيم، وبكسوة، وأهديت بغلة لتركبها، والسلام عليك". ولم يزد على هذا ولم يسلم، والجاريتان مارية، وسيرين، والبغلة دُلْدُل، بقيت إلى زمن معاوية، واتخذ النبي صلى الله عليه وسلم مارية سرية له، وهي التي ولدت له إبراهيم، وأما سيرين فأعطاها لحسان بن ثابت الأنصاري."

وكتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى ملك فارس:"بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس، سلام على من اتبع الهدي، وآمن بالله ورسوله، وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأدعوك بدعاية الله، فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة، لينذر من كان حيًا ويحق القول على الكافرين، فأسلم تسلم، فإن أبيت فإن إثم المجوس عليك".

واختار لحمل هذا الكتاب عبدالله بن حذافة السهمي، فدفعه السهمي إلى عظيم البحرين، ولا ندري هل بعث به عظيم البحرين رجلًا من رجالاته، أم بعث عبدالله السهمي، وأيّا ما كان فلما قرئ الكتاب على كسرى مزقه، وقال في غطرسة: عبد حقير من رعيتي يكتب اسمه قبلي، ولما بلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"مزق الله ملكه"، وقد كان كما قال، فقد كتب كسرى إلى بَاذَان عامله على اليمن: ابعث إلى هذا الرجل الذي بالحجاز رجلين من عندك جلدين فليأتياني به، فاختار باذان رجلين ممن عنده، أحدهما: قهرمانه بانويه، وكان حاسبًا كاتبًا بكتاب فارس، وثانيهما: خرخسرو من الفرس، وبعثهما بكتاب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمر أن ينصرف معهما إلى كسري، فلما قدما المدينة، وقابلا النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال أحدهما: إن شاهنشاه [ملك الملوك] كسرى قد كتب إلى الملك باذان يأمره بأن يبعث إليك من يأتيه بك، وبعثني إليك لتنطلق معي، وقال قولًا توعده فيه، فأمرهما النبي صلى الله عليه وسلم أن يلاقياه غدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت