وقد أنشد النسوة في عرسهما: أحسن شخصين رأى إنسان ... رقية وبعلها عثمان
فازدادت قريش غيظًا، واشتد أذاهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وللمسلمين. وبعدها هاجرت مع زوجها إلى الحبشة.
قال ابن هشام: تزوج عثمان رقية، وهاجر بها إلى الحبشة، فولدت له عبد الله هناك، فكان يكنى به. [1]
وبعد أن عاد إلى مكة هو وزوجته رقية فوجئوا بازدياد الطغيان، وسمعوا بآذانهم أصوات المشركين تهددهم وتعدهم بالويل والهلاك.
وكانت رقية رضي الله عنها أكثر المسلمين العائدين حُزنًا لأنها فوجئت بوفاة أمها الطاهرة خديجة رضي الله عنها، وصبرت على قضاء الله تعالى وقدره، ونعتت رقية بالفتاة المجاهدة الصابرة.
وبعدها هاجرت رقية مع زوجها الهجرة الثانية إلى دار الهجرة الجديد حيث وضعت طفلها عبدالله، فشعرت رقية براحة عوضتها عذاب الماضي، ولكن هذه الفرحة لم تدم طويلًا ففي السادسة من عمر الطفل نقره ديك فمات فلم تلد له بعد ذلك [2] .
قال ابن سعد: عبدالله بلغ سنة فنقره ديك في وجهه فمات. [3]
وقال البلاذري في الأنساب: أن عبدالله بن عثمان بن عفان من رقية بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - لما مات وضعه النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجره، وقال:"إنما يرحم الله من عباده الرحماء". [4]
وعلى أثر هذا المصاب العظيم على قلب رقية مرضت بالحمى فلازمتها مدة ولازمها زوجها الحنون يمرضها ويقوم على شئونها وما هي إلا أيام حتى سمع بداعي الجهاد
(1) الإصابة (8/ 138) .
(2) سير أعلام النبلاء (2/ 251) ، والإصابة (7/ 649) .
(3) الطبقات الكبرى (8/ 30) .
(4) فتح الباري (3/ 186) .