سبيل الحق، فتعجيل موتهم خير لهم من طول أعمارهم في الكفر، وأما المعاهدون له فعاشوا في الدنيا تحت ظله وعهده وذمته وهم أقل شرًا بذلك العهد من المحاربين له، وأما المنافقون فحصل لهم بإظهار الإيمان به حقن دمائهم وأموالهم وأهلهم واحترامها وجريان أحكام المسلمين عليهم في التوارث وغيرها، وأما الأمم النائية عنه فإن الله سبحانه رفع برسالته العذاب العام عن أهل الأرض فأصاب كل العالمين النفع برسالته.
وقال - صلى الله عليه وسلم:"إنما أنا رحمة مهداة". وقال - صلى الله عليه وسلم:"لا يرحم الله من لا يرحم الناس". وقال - صلى الله عليه وسلم:"لا تنزع الرحمة إلا من شقي". وقال - صلى الله عليه وسلم:"الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى، أرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء""أي على السماء وهو الله". وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قبّل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبّلتُ منهم أحدًا، فنظر إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال:"من لا يرحم لا يُرحم". وعن عائشة قالت: جاء أعرابي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنكم تقبلوا الصبيان ولا نُقبلهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أو أملك لك أن نزع الله الرحمة من قلبك".
وكان - صلى الله عليه وسلم - رحيمًا، لا يأتيه أحد إلا وعده وأنجز له إن كان عنده.
وعن أنس بن مالك قال: ما رأيت أحدًا كان أرحم بالعيال من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد بلغت رحمته - صلى الله عليه وسلم - العالمين، حتى الحيوان، فعن سهيل بن الحنظلية قال: مرّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ببعير قد لحق ظهره ببطنه، فقال: (اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة فأركبوها صالحة، وكلوها صالحة) ."المعجمة: التي لا تنطق".
قال الله تعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِن شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3) } . الكوثر. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: والمقصود أن الكوثر نهر في الجنة، وهو من الخير الكثير الذي أعطاه الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - في الدنيا والآخرة، وهذا غير ما يعطيه الله من