والهدوء، ويبين له أن تلك المخالفة التي ارتكبها تتنافى مع قدسية المساجد والأهداف التي بنيت من أجلها.
ولا شك أن هذه المعاملة الرحيمة ستترك أثرًا طيبًا في نفس ذلك الأعرابي، وهذا الأثر الطيب سيقوده إلى الإسلام إن كان لم يسلم بعد، كما سيقود الآخرين ممن يسمعون بهذا الخبر، إضافة إلى أنه يُعدُّ تربية بالقدوة الحسنة للمسلمين كي يعاملوا الكفار باللطف والرحمة ليتألفوهم إلى الإسلام، كما يشير إلى ذلك قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث:"فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين".
وأخرج الإمام مسلم من حديث معاوية بن الحكم السلمي: وذكر من خبر وفادته على النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه صلى مع الجماعة وهو لا يعلم تحريم الكلام في الصلاة فتكلم، وأنكر عليه الصحابة بالإشارة، قال: فلما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبأبي هو وأمي ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه، فو الله ما كرهني ولا ضربني ولا شتمني، قال:"إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن". صحيح مسلم، رقم (537) (ص 381) .
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:"كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَشدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذرَاءِ فِي خِدْرِهَا، وَكَانَ إِذَا كَرِهَ شَيْئًا عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ". [1] "العذراء": البكر سميت بذلك لأن عذرتها وهي جلدة البكارة باقية."خدرها": سترها وقيل الخدر ستر يجعل للبكر في جانب البيت، والتشبيه بالعذراء لكونها أكثر حياء من غيرها والتقييد بقوله (في خدرها) مبالغة لأن العذراء يشتد حياؤها في الخلوة أكثر من خارجها لأنها مظنة وقوع المعاشرة والفعل بها. (عرف في وجهه) تغير وجهه ولم يواجه أحدا بما يكرهه فيعرف أصحابه كراهته لما حدث.
(1) صحيح البخاري، رقم (3369) ، باب صفة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومسلم برقم (2230) ، باب كثرة حيائه صلى الله عليه وسلم.