فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 427

وأقيمت حيطانه من اللبن والطين وجعل سقفه من جريد النخل، وعمده الجذوع، وفرشت أرضه من الرمال والحصباء وجعلت له ثلاثة أبواب وطوله مما يلي القبلة إلى مؤخرة مائة ذراع والجانبان مثل ذلك أو دونه وكان أساسه قريبًا من ثلاثة أذرع وبنى بيوتًا إلى جانبه بيوت الحجر باللبن وسقفها بالجريد والجذوع وهي حجرات أزواجه - صلى الله عليه وسلم - وبعد تكامل الحجرات انتقل إليها من بيت أبي أيوب. صحيح البخاري (1/ 560،555،71) .

ولم يكن المسجد موضعًا لأداء الصلوات فحسب بل كان جامعة يتلقى فيها المسلمون تعاليم الإسلام وتوجيهاته ومنتدى تلتقي وتتألف فيه العناصر القبلية المختلفة التي طالما نافرت بينها النزعات الجاهلية وحروبها وقاعدة لإدارة جميع الشؤون وبث الإنطلاقات وبرلمانًا لعقد المجالس الإستشارية.

وفي أوائل الهجرة شرع الأذان، النغمة العلوية التي تدوي في الآفاق، كل يوم خمس مرات، والتي ترتج لها أنحاء عالم الوجود، وقصة رؤيا عبد الله بن زيد بن عبد ربه بهذا الصدد معروفة رواها الترمذي وأبو داود وأحمد وابن خزيمة. انظر بلوغ المرام لابن حجر العسقلاني (ص 15) .

وكما قام النبي - صلى الله عليه وسلم - (ببناء المسجد) مركز التجمع والتآلف؛ قام بعمل آخر من أروع ما يأثره التاريخ، وهو عمل المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار. قال ابن القيم ثم آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين المهاجرين والأنصار في دار أنس بن مالك وكانوا تسعين رجلًا نصفهم من المهاجرين ونصفهم من الأنصار آخى بينهم على المواساة، ويتوارثون بعد الموت دون ذوي الأرحام، إلى حين وقعة بدر، فلما أنزل الله عز وجل {وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} الأنفال رد التوارث دون عقد الأخوة وقد قيل إنه آخى بين المهاجرين بعضهم مع بعض مؤاخاة ثانية .. والثابت الأول والمهاجرون كانوا مستغنين بأخوة الإسلام وأخوة الدار وقرابة النسب عن عقد مؤاخاة بخلاف المهاجرين مع الأنصار. أهـ. زاد المعاد (2/ 56) .وقد جعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - هذه الأخوة عقدًا نافذًا، لا لفظًا فارغًا وعملًا يرتبط بالدماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت