فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 427

مُنَبِّه بن الحجاج. زاد المعاد (2/ 52) . وكان من عادة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ينام في أوائل الليل بعد صلاة العشاء ويخرج بعد نصف الليل إلى المسجد الحرام يصلي فيه قيام الليل فأمر عليًا - رضي الله عنه - تلك الليلة أن يضطجع على فراشه، ويتسجى ببرده الحضرمي الأخضر، وأخبره أنه لا يصيبه مكروه فلما كانت عتمة من الليل وساد الهدوء ونام عامة الناس جاء المذكورون إلى بيته - صلى الله عليه وسلم - سرًا واجتمعوا على بابه يرصدونه وهم يظنونه نائمًا حتى إذا قام وخرج وثبوا عليه ونفذوا ما قرروا فيه. وكانوا على ثقة ويقين جازم من نجاح هذه المؤامرة الدنية حتى وقف أبو جهل وقفة الزهو والخيلاء، وقال مخاطبًا لأصحابه المطوقين في سخرية واستهزاء: إن محمدًا يزعم أنكم إن تابعتموه على أمره كنتم ملوك العرب والعجم، ثم بعثتم من بعد موتكم، فجعلت لكم جنان كجنان الأردن، وإن لم تفعلوا كان له فيكم ذبح، ثم بعثتم من بعد موتكم، ثم جعلت لكم نار تحرقون فيها. ابن هِشام (1/ 483) .وقد كان ميعاد تنفيذ تلك المؤامرة بعد منتصف الليل في وقت خروجه - صلى الله عليه وسلم - من البيت فباتوا متيقظين ينتظرون ساعة الصفر ولكن الله غالب على أمره، بيده ملكوت السموات والأرض، يفعل ما يشاء وهو يجير ولا يجار عليه، فقد فعل ما خاطب به الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما بعد: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ الله ُ وَالله ُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} .الأنفال آية (30) .

خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من البيت، واخترق صفوفهم وأخذ حفنة من البطحاء فجعل يذره على رءوسهم، وقد أخذ الله أبصارهم عنه فلا يرونه وهو يتلو: {وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ} . يس (9) . فلم يبق منهم رجل إلا وقد وضع على رأسه ترابًا ومضى إلى بيت أبي بكر، فخرجا من خوخة في دار أبي بكر ليلًا حتى لحقا بغار ثَوْر في اتجاه اليمن وقد فشلت قريش في خطتهم فشلًا ذريعًا مع غاية التيقظ والتنبه، وبقى المحاصرون ينتظرون حلول ساعة الصفر وقبيل حلولها تجلت لهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت