تطيق ذلك فارجع إلى ربك واسأله التخفيف فما زال النبي عليه الصلاة والسلام يراجع الله عز وجل ويسأله التخفيف حتى صارت الصلوات الخمسون خمس صلوات بالفعل لكنها في الميزان خمسون صلاة ثم رجع النبي - صلى الله عليه وسلم - من ليلته إلى مكة واختلفت الروايات هل صلى الفجر في مكة أو صلى في بيت المقدس وأصبح النبي - صلى الله عليه وسلم - يحدث الناس به فاتخذت قريش من ذلك فرصة لإظهار كذب النبي - صلى الله عليه وسلم - وقالوا كيف يمكن ذلك ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم - ألقمهم حجرًا حين قالوا إن كنت صادقًا فصف لنا بيت المقدس فرفع جبريل له بيت المقدس حتى كأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يشاهده فيصفه لقريش فألقموا حجرًا بتكذيبهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وتبين بذلك صدق النبي - صلى الله عليه وسلم - وأما قوله (لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا) فهذا بيان للحكمة من الإسراء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الله يريه من آياته العظيمة الدالة على قدرته وحكمته وتمام سلطانه وقد رأى من آيات ربه الكبرى ما يكون عبرة للمعتبرين وقوله (إنه هو السميع البصير) يعني إن الله تعالى هو السميع البصير الذي وسع سمعه كل صوت قالت عائشة رضي الله عنها حين أنزل الله تعالى (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) قالت رضي الله عنها تبارك الذي وسع سمعه الأصوات والله إني لفي طرف الحجرة وإنه ليخفي علي بعض حديثها والرب عز وجل على عرشه فوق سبع سماوات يسمع كلام هذه المرأة التي تجادل النبي - صلى الله عليه وسلم - في زوجها وتشتكي إلى الله فهو عز وجل يسمع كل صوت وإن كان خفيًا قال الله تعالى (أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ) وإذا آمن الإنسان بهذه الصفة العظيمة صفة السمع فإن إيمانه بذلك يقتضي أن لا يُسمع الله تعالى ما يكون سببًاَ لغضبه على عبده وأما قوله البصير فالبصير معناه الذي أدرك بصره كل شيء وهو سبحانه وتعالى قد جمع بين هاتين الصفتين السمع والبصر وهما من كمال صفاته جل وعلا فما من شيء إلا والله عز وجل يراه وإن دق وخفي. نور على الدرب.