قال النووي: يستحب أن يكثر في الاعتكاف من تلاوة القرآن وغيره من الأذكار. أما الدعاء فقد قال - صلى الله عليه وسلم:"ثلاثة لا تُردُّ دعوتهم الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم"رواه الترمذي وحسنه.
ومع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعتمر في رمضان، إلا أنه رغب في أداء العمرة في رمضان، فقال عليه الصلاة والسلام:"عمرة في رمضان تعدل حجة، أو قال حجة معي"متفق عليه. وهذا يدل على مضاعفة ثواب العمل الصالح في رمضان، فمن حُرِمَ فضل الله تعالى ورحمته ومغفرته الواسعة في هذا الشهر فهو المحروم حقيقة.
والاعتكاف سنة ثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعن عائشة رضي الله عنها قالت:"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعتكف العشر الأواخر من رمضان، حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده"متفق عليه.
وفي لفظ:"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعكتف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يومًا رواه البخاري."
وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، قال:"إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اعتكف العشر الأول من رمضان ثم اعتكف العشر الأوسط في قبة تركية على سدتها حصير قال فأخذ الحصير بيده فنحاها في ناحية القبة ثم أطلع رأسه فكلم الناس فدنوا منه فقال إني اعتكفت العشر الأول ألتمس هذه الليلة ثم اعتكفت العشر الأوسط ثم أتيت فقيل لي إنها في العشر الأواخر فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف فاعتكف الناس معه، قال: وإني أريتها ليلة وتر وأني أسجد صبيحتها في طين وماء فأصبح من ليلة إحدى وعشرين وقد قام إلي الصبح فمطرت السماء فوكف المسجد فأبصرت الطين ظاهرا فخرج حين فرغ من صلاة الصبح وجبينه وروثة كلاهما فيهما الطين ظاهرا وإذا هي ليلة إحدى وعشرين من العشر الأواخر". رواه البخاري برقم (1923) ، باب الاعتكاف في العشر الأواخر والاعتكاف في المساجد كلها، ومسلم برقم (1167) ، باب فضل ليلة القدر والحث على طلبها وبيان محلها وأرجى روينا طلبها.