وأسامة وشقران يصبان الماء وعلي يغسله وأوس أسنده إلى صدره. وقد غسل ثلاث غسلات بماء وسِدْر، وغسل من بئر يقال لها الغَرْس لسعد بن خَيْثَمَة بقُبَاء وكان يشرب منها ثم كفنوه في ثلاثة أثواب يمانية بيض سَحُولِيَّة من كُرْسُف، ليس فيها قميص ولا عمامة أدرجوه فيها إدراجًا.
ودخل الناس الحجرة أرسالًا، عشرة فعشرة، يصلون على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أفذاذًا، لا يؤمهم أحد، وصلي عليه أولًا أهل عشيرته، ثم المهاجرون، ثم الأنصار، ثم الصبيان، ثم النساء، أو النساء ثم الصبيان.
واختلف الناس في كيفية دفن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قَالَتْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - اخْتَلَفُوا فِي دَفْنِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - شَيْئًا مَا نَسِيتُهُ، قَالَ: مَا قَبَضَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُدْفَنَ فِيهِ، ادْفِنُوهُ فِي مَوْضِعِ فِرَاشِهِ.
وعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُبِضَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ الاثْنَيْنِ فَمَكَثَ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَلَيْلَةَ الثُّلاثَاءِ، وَدُفِنَ مِنَ اللَّيْلِ، وَقَالَ سُفْيَانُ: وَقَالَ غَيْرُهُ: يُسْمَعُ صَوْتُ الْمَسَاحِي مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ.
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَتْ: مَنْ يَرِثُكَ؟ فَقَالَ: أَهْلِي وَوَلَدِي، فَقَالَتْ: مَا لِي لا أَرِثُ أَبِي؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، يَقُولُ:"لا نُورَثُ"، وَلَكِنِّي أَعُولُ مَنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، يَعُولُهُ، وَأُنْفِقُ عَلَى مَنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُنْفِقُ عَلَيْهِ.
وعَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، أَخِي جُوَيْرِيَةَ لَهُ صُحْبَةٌ، قَالَ: مَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلا سِلاحَهُ، وَبَغْلَتَهُ، وَأَرْضًا جَعَلَهَا صَدَقَةً. أخرجه البخاري برقم (2931) ، باب نفقة نساء النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته.
وعَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ:"لا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ".