بالكعبة آمنًا وقد آويتم محمدًا وأصحابه؟ فقال: نعم، فتلاحيا [1] بينهما. فقال أمية لسعد لا ترفع صوتك على أبي الحكم، فإنه سيد أهل الوادي ثم قال سعد والله لئن منعتني أن أطوف بالبيت، لأقطعن متجرك بالشام، قال فجعل أمية يقول لسعد لا ترفع صوتك، وجعل يمسكه، فغضب سعد فقال دعنا عنك، فإني فإني سمعت محمدًا - صلى الله عليه وسلم - يزعم أنه قاتلك قال إياي؟ قال نعم قال والله ما يكذب محمد إذا حدّث فرجع إلى امرأته، فقال أما تعلمين ما قال لي أخي اليثربي؟ قالت: وما قال؟ قال زعم أنه سمع محمدًا يزعم أنه قاتلي، قالت فوالله ما يكذب محمد قال فلما خرجوا إلى بدر وجاء الصريخ؛ قالت له امرأته أما ذكرت ما قال لك أخوك اليثربي؟ قال فأراد أن لا يخرج فقال له أبو جهل: إنك من الأشراف وأشراف مكة، فسر يومًا أو يومين، فسار معهم فقتله الله. [2]
حشدت بني سليم وبني غَطَفَان قواتها بعد بدر لغزو المدينة، فباغتهم النبي - صلى الله عليه وسلم - في مائتي راكب في عقر دراهم، وبلغ إلى منازلهم في موضع يقال له: الكُدْر. [3] ففر بنو سليم، وتركوا في الوادي خمسمائة بعير استولي عليها جيش المدينة، وقسمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد إخراج الخمس فأصاب كل رجل بعيرين، وأصاب غلاما يقال له: (يسار) فأعتقه. وأقام النبي - صلى الله عليه وسلم - في ديارهم ثلاثة أيام، ثم رجع إلى المدينة. وكانت هذه الغزوة في شوال سنة 2 هـ بعد الرجوع من بدر بسبعة أيام، أوفي المحرم للنصف منه، واستخلف في هذه الغزوة على المدينة سِبَاع بن عُرْفُطَة. وقيل: ابن أم مكتوم. [4]
(1) تلاحيا: تلاوما وتنازعا.
(2) رواه البخاري كتاب المناقب"علامات النبوة في الإسلام"رقم (3632) .
(3) الكدر، بالضم فالسكون: طير في لونها كدرة، وهو ماء من مياه بني سليم يقع في نجد على الطريق التجارية الشرقية الحيوية بين مكة والشام.
(4) زاد المعاد (2/ 90) ، ابن هشام (2/ 43، 44) .