فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 427

وبعد إقرار بنود البيعة وبعد هذا التأكيد والتأكد بدأ عقد البيعة بالمصافحة قال جابر ـ بعد أن حكى قول أسعد بن زرارة ـ قال: فقالوا يا أسعد أمِطْ عنا يدك. فوالله لا نذر هذه البيعة ولا نستقيلها وحينئذ عرف أسعد مدى استعداد القوم للتضحية في هذا السبيل وتأكد منه ـ وكان هو الداعية الكبير مع مصعب بن عمير ـ فكان هو السابق إلى هذه البيعة. قال ابن إسحاق: فبنو النجار يزعمون أن أبا أمامة أسعد بن زرارة كان أول من ضرب على يده، وبعد ذلك بدأت البيعة العامة، قال جابر: فقمنا إليه رجلًا رجلًا فأخذ علينا البيعة يعطينا بذلك الجنة، وأما بيعة المرأتين اللتين شهدتا الوقعة فكانت قولًا ما صافح رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة أجنبية قط.

وبعد أن تمت البيعة طلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يختاروا اثني عشر زعيمًا يكونون نقباء على قومهم، يكفلون المسئولية عنهم في تنفيذ بنود هذه البيعة، فقال للقوم: أخرجوا إلىّ منكم اثني عشر نقيبًا ليكونوا على قومهم بما فيهم. فتم اختيارهم في الحال، وكانوا تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس. وهاك أسماءهم:

1 ـ أسعد بن زُرَارَة بن عدس.2 ـ سعد بن الرَّبِيع بن عمرو.3 ـ عبد الله بن رواحة بن ثعلبة.4 ـ رافع بن مالك بن العَجْلان.5 ـ البراء بن مَعْرُور بن صَخْر.6 ـ عبد الله بن عمرو بن حَرَام.7 ـ عبادة بن الصامت بن قيس.8 ـ سعد بن عبادة بن دُلَيْم.9 ـ المنذر بن عمرو بن خُنَيْس.

1 ـ أُسَيْد بن حُضَيْر بن سِمَاك.2 ـ سعد بن خَيْثَمَة بن الحارث.3 ـ رفاعة بن عبد المنذر بن زبير.

ولما تم اختيار هؤلاء النقباء أخذ عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ميثاقًا آخر بصفتهم رؤساء مسئولين. قال لهم: (أنتم على قومكم بما فيهم كفلاء، ككفالة الحواريين لعيسى ابن مريم، وأنا كفيل على قومي) ـ يعنى المسلمين ـ قالوا: نعم.

أذن الله سبحانه وتعالى حيث نزل جبريل عليه السلام إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بوحي من ربه تبارك وتعالى فأخبره بمؤامرة قريش، وأن الله قد أذن له في الخروج، وحدد له وقت الهجرة، وبين له خطة الرد على قريش فقال: لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه.

وذهب النبي - صلى الله عليه وسلم - في الهاجرة حين يستريح الناس في بيوتهم إلى أبي بكر رضي الله عنه ليبرم معه مراحل الهجرة، ثم أبرم معه خطة الهجرة، ورجع إلى بيته ينتظر مجيء الليل. وقد استمر في أعماله اليومية حسب المعتاد حتى لم يشعر أحد بأنه يستعد للهجرة، أو لأي أمر آخر اتقاء مما قررته قريش.

ولندع أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تحدثنا عن هذه الهجرة المباركة:

قَالَتْ: لَقَلَّ يَوْمٌ كَانَ يَأْتِى عَلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - إِلاَّ يَأْتِى فِيهِ بَيْتَ أَبِى بَكْرٍ أَحَدَ طَرَفَيِ النَّهَارِ، فَلَمَّا أُذِنَ لَهُ في الْخُرُوجِ إِلَى الْمَدِينَةِ لَمْ يَرُعْنَا إِلاَّ وَقَدْ أَتَانَا ظُهْرًا، فَخُبِّرَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ مَا جَاءَنَا النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - في هَذِهِ السَّاعَةِ، إِلاَّ لأَمْرٍ حَدَثَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ لأَبِى بَكْرٍ «أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ» . قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا هُمَا ابْنَتَايَ. يَعْنِى عَائِشَةَ وَأَسْمَاءَ. قَالَ «أَشَعَرْتَ أَنَّهُ قَدْ أُذِنَ لي في الْخُرُوجِ» قَالَ الصُّحْبَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ «الصُّحْبَةَ» قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عِنْدِي نَاقَتَيْنِ أَعْدَدْتُهُمَا لِلْخُرُوجِ، فَخُذْ إِحْدَاهُمَا قَالَ «قَدْ أَخَذْتُهَا بِالثَّمَنِ» .الحديث رواه البخاري برقم (2138) .

اجتمع أكابر قريش في دار الندوة لتدبير قتل النبي - صلى الله عليه وسلم -، واختير لذلك أحد عشر رئيسًا من هؤلاء الأكابر، وهم: 1 ـ أبو جهل بن هشام. 2 ـ الحَكَم بن أبي العاص. 3 ـ عُقْبَة بن أبي مُعَيْط. 4 ـ النَّضْر بن الحارث. 5 ـ أُمية بن خَلَف. 6 ـ زَمْعَة بن الأسود.

7 ـ طُعَيْمة بن عَدِىّ. 8 ـ أبو لهب. 9 ـ أبي بن خلف. 10 ـ نُبَيْه بن الحجاج. 11 ـ أخوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت