فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 427

ولما لم يحصلوا من عليّ على جدوى جاءوا إلى بيت أبي بكر وقرعوا بابه، فخرجت إليهم أسماء بنت أبي بكر، فقالوا لها: أين أبوك؟ قالت: لا أدرى والله أين أبي؟ فرفع أبو جهل يده وكان فاحشًا خبيثًا فلطم خدها لطمة طرح منها قرطها، وقررت قريش في جلسة طارئة مستعجلة استخدام جميع الوسائل التي يمكن بها القبض على الرجلين، فوضعت جميع الطرق النافذة من مكة (في جميع الجهات) تحت المراقبة المسلحة الشديدة، كما قررت إعطاء مكافأة ضخمة قدرها مائة ناقة بدل كل واحد منهما لمن يعيدهما إلى قريش حيين أو ميتين، كائنًا من كان، ارتحل النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - وترك خلفه الزوجة سودة بنت زمعة، وبنتيه أم كلثوم، وفاطمة، ورقية هاجرت مع زوجها عثمان بن عفان وزينب مازالت في زوجها أبي العاص بن الربيع إذ لم يكن الإسلام قد فرق بينهما بعد، وعلى أثره هاجر علي ابن العم أبي طالب، وكان قد تمهل ثلاثة أيام في مكة، ريثما أدى عن النبي المهاجر الودائع التي كانت عنده للناس.

وبعد أيام قلائل جاء زيد بن حارثة وأبو رافع ومعهما راحلتان وخمسمائة درهم كي يحضروا سودة بنت زمعة، وأم كلثوم وفاطمة رضي الله عن الجميع من بيت النبوة ومن آل أبي بكر عائشة وأمها.

وأمسكت أم كلثوم بيد أختها فاطمة الزهراء ومضت بها إلى حيث كان زيد ينتظرهما متهيئًا للرحيل.

ومضى النبي - صلى الله عليه وسلم - في طريقه إلى المدينة مع صديقه وصاحبه أبي بكر - رضي الله عنه -.

ولما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلم أن قريشًا سَتَجِدُّ في الطلب وأن الطريق الذي ستتجه إليه الأنظار لأول وهلة هو طريق المدينة الرئيسي المتجه شمالًا فسلك الطريق الذي يضاده تمامًا وهو الطريق الواقع جنوب مكة والمتجه نحو اليمن، سلك هذا الطريق نحو خمسة أميال حتى بلغ إلى جبل يعرف بجبل ثَوْر وهو جبل شامخ، وَعِر الطريق، صعب المرتقى، ذو أحجار كثيرة، فحفيت قدما رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقيل بل كان يمشى في الطريق على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت