فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 427

أطراف قدميه كي يخفي أثره فحفيت قدماه وأيا ما كان فقد حمله أبو بكر حين بلغ إلى الجبل، وطفق يشتد به حتى انتهي به إلى غار في قمة الجبل عرف في التاريخ بغار ثور. مختصر سيرة الرسول للشيخ عبدالله النجدي (ص 167) ، قال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه: أسرينا ليلتنا ومن الغد حتى قام قائم الظهيرة وخلا الطريق لا يمر فيه أحد فرفعت لنا صخرة طويلة لها ظل لم تأت عليها الشمس فنزلنا عنده، وسويت للنبي - صلى الله عليه وسلم - مكانًا بيدي، ينام عليه، وبسطت عليه فروة وقلت نم يا رسول الله وأنا أنفض لك ما حولك فنام وخرجت أنفض ما حوله، فإذا أنا براع مقبل بغنمه إلى الصخرة يريد منها مثل الذي أردنا، فقلت له: لمن أنت يا غلام؟ فقال: لرجل من أهل المدينة أو مكة قلت: أفي غنمك لبن؟ قال: نعم. قلت: أفتحلب؟ قال: نعم. فأخذ شاة، فقلت: انفض الضرع من التراب والشعر والقَذَى، فحلب في قعب كُثْبة من لبن، ومعي إداوة حملتها للنبي - صلى الله عليه وسلم -، يرتوي منها، يشرب ويتوضأ، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فكرهت أن أوقظه، فوافقته حين استيقظ، فصببت من الماء على اللبن حتى برد أسفله فقلت: اشرب يا رسول الله فشرب حتى رضيت ثم قال:"ألم يأن الرحيل؟"قلت: بلى قال فارتحلنا. صحيح البخاري (1/ 510) .

وكان من دأب أبي بكر - رضي الله عنه - أنه كان ردفًا للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان شيخًا يعرف ونبي الله - صلى الله عليه وسلم - شاب لا يعرف، فيلقى الرجل أبا بكر فيقول: من هذا الرجل الذي بين يديك؟ فيقول: هذا الرجل يهديني الطريق، فيحسب الحاسب أنه يعنى به الطريق، وإنما يعنى سبيل الخير. صحيح البخاري (1/ 556) .

وتبعهما في الطريق سُرَاقة بن مالك قال سراقة: بينما أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بني مُدْلج، أقبل رجل منهم حتى قام علينا ونحن جلوس، فقال: يا سراقة أني رأيت آنفًا أسْوِدَة بالساحل أراها محمدًا وأصحابه، قال سراقة: فعرفت أنهم هم فقلت له: إنهم ليسوا بهم ولكنك رأيت فلانًا وفلانًا انطلقوا بأعيننا، ثم لبثت في المجلس ساعة ثم قمت فدخلت فأمرت جاريتي أن تخرج فرسي وهي من وراء أكَمَة فتحبسها عَلَىَّ وأخذت رمحي، فخرجت به من ظهر البيت فخَطَطْتُ بزُجِّهِ الأرض وخَفَضْتُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت