فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 427

فقاضاه مع يُحَنَّة على قضية دُومَة وتبوك وأيْلَةَ وَتَيْماء وأيقنت القبائل التي كانت تعمل لحساب الرومان أن اعتمادها على سادتها الأقدمين قد فات أوانه فانقلبت لصالح المسلمين، وهكذا توسعت حدود الدولة الإسلامية حتى لاقت حدود الرومان مباشرة وشهد عملاء الرومان نهايتهم إلى حد كبير.

ورجع الجيش الإسلامي من تبوك مظفرين منصورين لم ينالوا كيدًا وكفي الله المؤمنين القتال وفي الطريق عند عقبة حاول اثنا عشر رجلًا من المنافقين الفتك بالنبي صلى الله عليه وسلم وذلك أنه حينما كان يمر بتلك العقبة كان معه عمار يقود بزمام ناقته وحذيفة ابن اليمان يسوقها وأخذ الناس ببطن الوادي فانتهز أولئك المنافقون هذه الفرصة، فبينما رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وصاحباه يسيران إذ سمعوا وكزة القوم من ورائهم قد غشوه وهم ملتثمون، فبعث حذيفة فضرب وجوه رواحلهم بمِحْجَن كان معه فأرعبهم اللّه فأسرعوا في الفرار حتى لحقوا بالقوم وأخبر رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - بأسمائهم، وبما هموا به فلذلك كان حذيفة يسمي بصاحب سر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي ذلك يقول اللّه تعالي: {وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا} التوبة 74 ولما لاحت للنبي - صلى الله عليه وسلم - معالم المدينة من بعيد قال: (هذه طَابَةُ، وهذا أحُدٌ، جبل يحبنا ونحبه) وتسامع الناس بمقدمه، فخرج النساء والصبيان والولائد يقابلن الجيش بحفاوة بالغة ويقلن:

طلع البدر علينا ** من ثنيات الوداع وجب الشكر علينا ** ما دعا لله داع. [1]

وكانت عودته - صلى الله عليه وسلم - من تبوك ودخوله في المدينة في رجب سنة 9 هـ واستغرقت هذه الغزوة خمسين يومًا أقام منها عشرين يومًا في تبوك والبواقي قضاها في الطريق جيئة وذهوبًا وكانت هذه الغزوة آخر غزواته - صلى الله عليه وسلم -

(1) قال ابن قيم الجوزية: وبعضُ الرواة يَهِمُ في هذا ويقول إنما كان ذلك عند مقدَمِه إلى المدينة من مكَّةَ وهو وهم ظاهر لأن ثنيات الوداع إنما هي من ناحية الشام لا يراها القادمُ من مكة إلى المدينة ولا يمرُّ بها إلا إذا توجه إلى الشام. زاد المعاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت