وعن ثابت عن أنس - رضي الله عنه:"أن جارا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فارسيا كان طيب المرق فصنع لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم جاء يدعوه فقال (وهذه؟) لعائشة فقال لا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (لا) فعاد يدعوه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (وهذه؟) قال لا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (لا) ثم عاد يدعوه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذه؟ قال نعم في الثالثة فقاما يتدافعان حتى أتيا منزله".أخرجه مسلم برقم (139) ."يتدافعان": معناه يمشي كل واحد منهما في إثر صاحبه.
قال النووي: في قصة الفارسي وهى قضية أخرى فمحمول على أنه كان هناك عذر يمنع وجوب إجابة الدعوة فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - مخيرا بين إجابته وتركها فاختار أحد الجائزين وهو تركها إلا أن يأذن لعائشة معه لما كان بها من الجوع أو نحوه فكره - صلى الله عليه وسلم - الاختصاص بالطعام دونها وهذا من جميل المعاشرة وحقوق المصاحبة وآداب المجالسة المؤكدة فلما أذن لها اختار النبي - صلى الله عليه وسلم - الجائز الآخر لتجدد المصلحة وهو حصول ما كان يريده من أكرام جليسه وإيفاء حق معاشرته ومواساته فيما يحصل وقد سبق في باب الوليمة بيان الأعذار في ترك إجابة الدعوة واختلاف العلماء في وجوب الإجابة وأن منهم من لم يوجبها في غير وليمة العرس كهذه الصورة والله أعلم قوله (فقاما يتدافعان) معناه يمشى كل واحد منهما في أثر صاحبه قالوا ولعل الفارسي إنما لم يدع عائشة رضي الله عنها أولا لكون الطعام كان قليلا فأراد توفيره على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفى هذا الحديث جواز أكل المرق والطيبات قال الله تعالى قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق وقوله في الحديث الأول كان لأبى شعيب غلام لحام أي يبيع اللحم وفيه دليل على جواز الجزارة وحل كسبها والله أعلم. شرح النووي (13/ 208) .
أخرج الشيخان رحمهما الله من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي فأرفعها لآكلها ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها". [1]
(1) صحيح البخاري برقم (2432) ، (5/ 86) ، صحيح مسلم برقم (1070) .