غادره عندها وبايعها وارتحلوا عنها وأصبح صوت بمكة عال يسمعون الصوت ولا يدرون من صاحبه وهو يقول
جزى الله رب الناس خير جزائه ... رفيقين قالا خيمتي أم معبد
هما نزل بالهدى واهتدت به ... فقد فاز من أمسى رفيق محمد
فيآل قصي ما زوى الله عنكم ... به من فعال لا تجازى وسوود
ليهن بني كعب مكان فتاتهم ... فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد
دعاها بشاة حائل فتحلبت ... له بصريح صرة الشاة مزبد
وقد ذكر ابن إسحاق المواضع التي مر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الطريق قال: لما خرج بهما الدليل سلك بهما أسفل مكة ثم مضى بهما على الساحل حتى عارض الطريق أسفل من عُسْفَان ثم سلك بهما على أسفل أمَج ثم استجاز بهما حتى عارض بهما الطريق بعد أن أجاز قُدَيْدًا ثم أجاز بهما من مكانه ذلك فسلك بهما الْخَرَّار ثم سلك بهما ثَنَّية الْمَرَّة ثم سلك بهما لِقْفًا ثم أجاز بهما مَدْلَجَة لِقْف ثم استبطن بهما مَدْلَجة مِجَاج ثم سلك بهما مَرْجِح مِجَاح ثم تبطن بهما مَرْجِح من ذي الغُضْوَيْن ثم بطن ذي كَشْر، ثم أخذ بهما على الْجَدَاجِد، ثم على الأجرد ثم سلك بهما ذا سلم من بطن أعدا مَدْلَجَة تِعْهِنَ ثم على العَبَابيد ثم أجاز بهما الفَاجَة ثم هبط بهما الْعَرْج ثم سلك بهما ثنية العَائِر عن يمين رَكُوبة حتى هبط بهما بطن رِئْم ثم قدم بهما على قُباء.
ولما خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - من مكة مهاجرا استخفى هو وأبو بكر بغار في جبل من جبالها يقال له ثور قال أبو بكر رضي الله عنه فنظرت إلى أقدام المشركين ونحن في الغار وهو على رؤوسنا فقلت يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه فقال يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما.
فعن أنس، عن أبي بكر رضي الله عنهما قال: كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في الغار، فرفعت رأسي فإذا أنا بأقدام القوم، فقلت: يا نبي الله، لو أن بعضهم طأطأ بصره رآنا. قال:"اسكت يا أبا بكر، اثنان، الله ثالثهما"، وفي لفظ:"ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما".صحيح البخاري (1/ 558،516) . وقد كانت معجزة أكرم الله بها نبيه - صلى الله عليه وسلم - فقد رجع المطاردون حين لم يبق بينه