فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 427

الخير لم يصنع شيئًا من ذلك تواضعًا لله عز وجل وليكون أسوة لأمته في هذا الخلق النبيل.

وقالت عائشة: كان رسول الله، يخصف نعله، ويخيط ثوبه، ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته، وقالت: كان بشرًا من البشر يفلي ثوبه، ويحلب شاته ويخدم نفسه.

وعن الحسن قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يركب الحمار ويلبس الصوف ويلعق إصبعه ويأكل على الأرض ويقول:"إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد". [1]

وكان هين المؤنة لين الخلق، كريم الطبع، جميل المعاشرة، طلق الوجه بسامًا، متواضعًا من غير ذلة، جوادا من غير سرف، رقيق القلب، رحيما بكل مسلم، خافض الجناح للمؤمنين، لين الجانب لهم، وقال: ألا أخبركم بمن يحرم على النار أو تحرم عليه النار تحرم على كل قريب هين لين سهل". رواه الترمذي وقال: حديث حسن. وقال:"لو دعيت إلى ذراع أو كراع لأجبت، ولو أهدي إلي ذراع أو كراع لقبلت". رواه البخاري، وكان يعود المريض، ويشهد الجنازة، ويركب الحمار، ويجيب دعوة العبد، وكان يوم قريظة على حمار مخطوم بحبل من ليف عليه إكاف من ليف. اهـ. مدارج السالكين (1/ 72 - 74) ."

قال الله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} .

(1) وروى هناد في كتاب الزهد (2/ 411) ،صححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع برقم (7) ،و (441) ،والسلسلة الصحيحة (544) . جاء في صحيح مسلم من حديث عياض بن حمار رضي الله عنه قال: قال رسول الله: إن الله أوحى إلي: أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد. وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله:"لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر"، وفي الصحيحين مرفوعا:"ألا أخبركم بأهل النار كل عتل جواظ مستكبر".

وفي حديث احتجاج الجنة والنار:"أن النار قالت: مالي لا يدخلني إلا الجبارون والمتكبرون وقالت الجنة: مالي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم"، وهو في الصحيح، وفي صحيح مسلم، عن أبي سعيد وعن أبي هريرة رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله:"يقول الله عز وجل: العزة إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني عذبته".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت