وفيه رد على من قال إنه مات يوم عاشر المحرم فإن الله سبحانه وتعالى أجرى العادة التي أوجبتها حكمته بأن الشمس إنما تكسف ليالي السرار كما أن القمر إنما يكسف في الأبدار كما أجرى العادة بطلوع الهلال أول الشهر وإبداره في وسطه وامحاقه في آخره.
العشرون: أن النبي أخبر أن له مرضعا تتم رضاعته في الجنة وهذا يدل على أن الله تعالى يكمل لأهل السعادة من عباده بعد موتهم النقص الذي كان في الدنيا وفي ذلك آثار ليس هذا موضعها حتى قيل إن من مات وهو طالب للعلم تم له حصوله بعد موته وكذلك من مات وهو يتعلم القرآن والله أعلم.
الحادي والعشرون: أن النبي أوصى بالقبط خيرا وقال: إن لهم ذمة ورحما، فإن سريتي الخليلين الكريمين إبراهيم ومحمد صلوات الله عليهما وسلامه كانتا منهم وهما هاجر ومارية، فأما هاجر فهي أم إسماعيل أبي العرب فهذا الرحم، وأما الذمة فما حصل من تسري النبي بمارية و إيلادها إبراهيم، وذلك ذمام يجب على المسلمين رعايته ما لم تضيعه القبط والله اعلم. اهـ. تحفة المولود (1/ 105 - 111) .
وفيها كذلك من الفوائد:1 - قبول هدية أهل الكتاب، كما قبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هدية المقوقس.
2 -الولد يكون سببًا في عتق أمه من الرق، كما كان إبراهيم عليه السلام سببًا في عتق أمه مارية.
3 -وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأهل مصر خيرًا لأن لهم نسبًا وصهرًا، النسب من جهة هاجر أم إسماعيل عليه السلام، والصهر من جهة مارية أم إبراهيم ولد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ولدت خديجة رضي الله عنها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولده كلهم إلا إبراهيم، وَهُمْ القاسم وبه يكنى - صلى الله عليه وسلم -، والطاهر والطيب وزينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة عليهم السلام، ورضي عنهم جميعًا.