فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 427

الجيش وأطول جمل، فحمل عليه، ومر تحته، وتزودنا من لحمة وَشَائِق، فلما قدمنا المدينة، أتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرنا له ذلك، فقال:"هو رزق أخرجه الله لكم، فهل معكم من لحمة شيء تطعمونا؟"فأرسلنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منه.

كانت هذه الغزوة في شعبان سنة خمس عند عامة أهل المغازي، وسنة ست على قول ابن إسحاق. وسببها أنه بلغه - صلى الله عليه وسلم - أن رئيس بني المصطلق الحارث بن أبي ضِرَار سار في قومه ومن قدر عليه من العرب يريدون حرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فبعث بُرَيْدَة بن الحصيب الأسلمي لتحقيق الخبر، فأتاهم، ولقي الحارث بن أبي ضرار وكلمه، ورجع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره الخبر.

وبعد أن تأكد لديه - صلى الله عليه وسلم - صحة الخبر ندب الصحابة، وأسرع في الخروج، وكان خروجه لليلتين خلتا من شعبان، وخرج معه جماعة من المنافقين لم يخرجوا في غزاة قبلها، واستعمل على المدينة زيد بن حارثة، وقيل: أبا ذر، وقيل: نُمَيْلَة بن عبد الله الليثي، وكان الحارث بن أبي ضرار قد وجه عينًا؛ ليأتيه بخبر الجيش الإسلامي، فألقي المسلمون عليه القبض وقتلوه.

ولما بلغ الحارث بن أبي ضرار ومن معه مسير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقتله عينه، خافوا خوفًا شديدًا وتفرق عنهم من كان معهم من العرب، وانتهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المُرَيْسِيع اسم لماء من مياههم في ناحية قُدَيْد إلى الساحل فتهيأوا للقتال. وَصَفَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه، وراية المهاجرين مع أبي بكر الصديق، وراية الأنصار مع سعد بن عبادة، فتراموا بالنبل ساعة، ثم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحملوا حملة رجل واحد، فكانت النصرة وانهزم المشركون وقتل من قتل وسبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - النساء والذراري والنعم والشاء ولم يقتل من المسلمين إلا رجل واحد، قتله رجل من الأنصار ظنًا منه أنه من العدو وكان من جملة السبي جُوَيْرِيَة بنت الحارث سيد القوم وقعت في سهم ثابت ابن قيس فكاتبها فأدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت