فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 427

اتفق معظم من كتب في مغازي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسيرته على أنها وقعت بعد معركة بدر، إذ لم يلتزم بني قينقاع بالمعاهدة التي أبرمها الرسول - صلى الله عليه وسلم - معهم، ولم يوفوا بالتزاماتهم التي حددتها، ووقفوا من الرسول - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين مواقف عدائية، فأظهروا الغضب والحسد عندما انتصر المسلمون في بدر، وجاهروا بعداوتهم للمسلمين.

بينما كان صفوان بن أمية واليهود والمنافقون يقومون بمؤامراتهم وعملياتهم، كان أبو سفيان يفكر في عمل قليل المغارم ظاهر الأثر، يتعجل به؛ ليحفظ مكانة قومه، ويبرز ما لديهم من قوة، وكان قد نذر ألا يمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو محمدًا، فخرج في مائتي راكب ليبِرَّ يمينه، حتى نزل بصدْر قَناة إلى جبل يقال له: ثَيبٌ، من المدينة على بَرِيد أو نحوه، ولكنه لم يجرؤ على مهاجمة المدينة جهارًا، فقام بعمل هو أشبه بأعمال القرصنة، فإنه دخل في ضواحي المدينة في الليل مستخفيًا تحت جنح الظلام، فأتي حيي بن أخطب، فاستفتح بابه، فأبي وخاف، فانصرف إلى سَلاَّم بن مِشْكَم سيد بنِي النضير، وصاحب كنزهم إذ ذاك، فاستأذن عليه فأذن، فَقَرَاه وسقاه الخمر، وبَطَن له من خبر الناس، ثم خرج أبو سفيان في عقب ليلته حتى أتي أصحابه، فبعث مفرزة منهم، فأغارت على ناحية من المدينة يقال لها: [العُرَيض] ، فقطعوا وأحرقوا هناك أصْْوَارًا من النخل، ووجدوا رجلًا من الأنصار وحليفًا له في حرث لهما فقتلوهما، وفروا راجعين إلى مكة. وبلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخبر، فسارع لمطاردة أبي سفيان وأصحابه، ولكنهم فروا ببالغ السرعة، وطرحوا سويقًا كثيرًا من أزوادهم وتمويناتهم، يتخففون به، فتمكنوا من الإفلات، وبلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى قَرْقَرَةِِ الكُدْر، ثم انصرف راجعًا. وحمل المسلمون ما طرحه الكفار من سويقهم، وسموا هذه المناوشة بغزوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت