اليسرى وبالجانب الأيمن من سائر البدن في الغسل قبل الأيسر، والتيامن سنة في جميع الأشياء لا يختص بشيء دون شيء كما أشار إلى ذلك الحديث بقوله وفي شأنه كله وتأكيد الشأن بلفظ كل يدل على التعميم وقد خص من ذلك دخول الخلاء والخروج من المسجد. نيل الأوطار (1/ 212)
من المعلوم أن اليد اليسرى للخلاء وإزالة ما كان من الأذى، كما أن اليسرى للطعام والشراب والوضوء وما شابه ذلك، وقد ثبت ذلك من سنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -.
فعن عائشة"كانت يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اليسرى لخلائه وما كان من أذى، وكانت اليمنى لوضوئه ولمطعمه".صحيح أبي داود رقم (25) .
فائدة: قال الشيخ تقي الدين (يعني ابن دقيق العيد) :"هذا الحديث عام مخصوص لأن دخول الخلاء والخروج من المسجد ونحوهما يبدأ فيهما باليسار". نقله الحافظ في الفتح (1/ 216) وأقره.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ:"خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الْغَائِطِ فَأُتِيَ بِطَعَامٍ، فَقِيلَ لَهُ: أَلا تَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ: أَأُصَلِّي، فَأَتَوَضَّأُ". [1]
وعَنه - رضي الله عنه -،"أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ مِنَ الْخَلاءِ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ الطَّعَامُ، فَقَالُوا: أَلا نَأْتِيكَ بِوَضُوءٍ؟ قَالَ: إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالْوُضُوءِ، إِذَا قُمْتُ إِلَى الصَّلاةِ".صححه الألباني في صحيح الجامع برقم (2337) ،ومشكاة المصابيح برقم (158) .
قال ابن حجر: واستنبط بعض العلماء من قوله تعالى إذا قمتم إلى الصلاة إيجاب النية في الوضوء لأن التقدير إذا أردتم القيام إلى الصلاة فتوضؤوا لأجلها، ومثله قولهم إذا رأيت الأمير فقم أي لأجله، وتمسك بهذه الآية من قال أن الوضوء أول ما فرض بالمدينة، فأما ما قبل ذلك فنقل بن عبدالبر اتفاق أهل السير على أن غسل الجنابة إنما فرض على النبي
(1) رواه مسلم برقم (374) ،باب جواز أكل المحدث الطعام وأنه لا كراهة في ذلك وأن الوضوء ليس على الفور.