قوله"حتى ينصرف"أنه لا بد من قيامه معه إلى انصرافه، فلو انصرف قبله لم يُكتب له ذلك.
وعن الإمام أحمد أنه كان يأخذ بهذا الحديث، ويصلي مع الإمام. إتحاف أهل الإسلام بخصوصيات الصيام (ص 193) .
وعلى هذا فما يفعله بعض الناس من انصرافهم بعد ركعتين أو أربع أو ست يحرمهم من إدراك ثواب قيام ليلة كاملة، وانظر إلى الصحابة كيف صلى بهم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى نصف الليل ومع ذلك طلبوا منه أن يزيدهم، وهذا يدلُّ على قوة إيمانهم وشدة اجتهادهم في طاعة الله. وإذا نظرت اليوم إلى أحوال كثير من الأئمة تجد أنهم يصلون صلاة التراويح كاملة في نصف ساعة أو أقل أو أكثر ومع ذلك فإن الناس لا يصبرون على إتمامهم كاملة مع الإمام وهذا دليل على الانشغال بالدنيا وتمكن حبها من النفوس وطول الأمل والزهادة في أعمال الآخرة.
ومن عبادات النبي - صلى الله عليه وسلم - في رمضان مدارسة القرآن، ففي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن وكان جبريل يلقاه كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة"متفق عليه. قال الإمام ابن رجب: ودل الحديث أيضًا على استحباب دراسة القرآن في رمضان والاجتماع على ذلك وعرض القرآن على من هو أحفظ له.
وفيه دليل على استحباب الإكثار من تلاوة القرآن في شهر رمضان، وفي حديث فاطمة - رضي الله عنه - عن أبيها - صلى الله عليه وسلم - أنه أخبرها: أن جبريل كان يعارضه القرآن كلّ عام مرّة وأنه عارضه في عام وفاته مرتين.
وفي هذا الحديث أن المدارسة بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين جبريل كانت ليلًا وهذا يدّل على استحباب الإكثار من التلاوة في رمضان ليلًا فأن الليل تنقطع فيه الشواغل، ويجتمع فيه