قال:"ادعوه بها"، قال: فجاء بها فلما نظر إليها النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"خذ جارية من السبي غيرها". قال:"وأعتقها وتزوجها". [1]
واختارت السيدة صفية رضي الله عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أهلها وعشيرتها، وأسلمت وحسن إسلامها ولما أخذها النبي - صلى الله عليه وسلم - من دحية بسبعة أرؤس، ودفعها إلى أم سليم حتى تهيئها، وتصنعها، وتعتد عندها، فكانت وليمته: السمن والإقط، والتمر. الإقط: لبن مجفف يابس مستحجر يطبخ به.
توفيت رضي الله عنها قرابة سنة خمسين في أيام معاوية، ودفنت بالبقيع مع أمهات المؤمنين رضي الله عنهن جميعًا. قال ابن حجر: وتوفيت صفية سنة اثنتين وخمسين في خلافة معاوية. الإصابة (7/ 741) .
أم المؤمنين اسمها رملة بنت أبي سفيان، إنها المجاهدة، الصابرة، صاحبة التضحيات الكبيرة تحملت المتاعب والأهوال في سبيل عقيدتها وإيمانها بالله سبحانه وتعالى رضي الله عنها وأرضاها.
هي من أول المؤمنين هجرة إلى الحبشة فرارًا بدينها بعد أن اشتد طغيان الكفر على المسلمين، وهي زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، أم المؤمنين، وهي أخت الخليفة معاوية، تزوجت من عبيد الله بن جحش الذي أسلم مثلها وهاجر معها إلى الحبشة، وهناك ولدت له بنتًا أسمتها حبيبة وبها كُنيت.
وكانت المفاجأة في ديار الغربة أن تنصر زوجها وأكب على شرب الخمر، وحاول أن يحمل زوجته على الكفر وترك دينها فأبت كل الإباء، بل كانت تحاول معه ليرجع إلى
(1) رواه البخاري في كتاب"المغازي"، باب غزوة خيبر برقم (7/ 360) ،ومسلم في كتاب"النكاح"، باب فضيلة اعتاقه أمة ثم يتزوجها