-صلى الله عليه وسلم: أخرجوا إلي منكم اثني عشر نقيبا كفلاء على قومهم ككفالة الحواريين لعيسى ابن مريم وأنا كفيل على قومي فلما بايعوه صرخ الشيطان بأنفذ صوت سمع قط يا أهل الأخاشب هل لكم في محمد والصبأة معه؟ قد اجتمعوا على حربكم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: هذا أزب العقبة أما والله يا عدو الله لأفرغن لك، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ارفضوا إلى رحالكم.
فقال العباس بن عبادة بن نضلة: والذي بعثك بالحق إن شئت لنميلن على أهل مكة غدا بأسيافنا فقال: لم نؤمر بذلك ولكن ارجعوا إلى رحالكم فرجعوا، فلما أصبحوا غدت عليهم جلة قريش فقالوا: إنه بلغنا أنكم جئتم صاحبنا البارحة تستخرجونه من بين أظهرنا وتبايعونه على حربنا وإنه والله ما من حي من العرب أبغض إلينا من أن تنشب الحرب بيننا وبينهم منكم فانبعث رجال ممن لم يعلم يحلفون لهم بالله: ما كان من هذا شئ والذين يشهدون ينظر بعضهم إلى بعض وجعل عبدالله بن أبي سلول يقول: هذا باطل ما كان هذا وما كان قومي ليفتاتوا علي بمثل هذا لو كنت بيثرب ما صنع قومي هذا حتى يؤامروني، فقام القوم - وفيهم الحارث بن هشام وعليه نعلان جديدان فقال كعب بن مالك كلمة كأنه يريد أن يشرك بها القوم فيما قالوا فقال: يا أبا جابر! أما تستطيع أن تتخذ وأنت سيد من ساداتنا مثل نعلي هذا الفتى؟ فسمعها الحارث فخلعهما من رجليه والله ثم رمى بهما إليه وقال: والله لتنتعلهما فقال أبو جابر: مه؟ أحفظت الفتى فاردد إليه نعليه قال: لا أردهما إليه فأل والله صالح لئن صدق الفأل لأسلبنه، فلما انفصلت الأنصار عن مكة: صح الخبر عند قريش فخرجوا في طلبهم فأدركوا سعد بن عبادة والمنذر بن عمرو فأعجزهم المنذر ومضى وأما سعد فقالوا له: أنت على دين محمد؟ قال: نعم فربطوا يديه إلى عنقه بنسعة رحله وجعلوا يسحبونه بشعره ويضربونه وكان ذا جمة حتى أدخلوه مكة فجاء المطعم بن عدي والحارث بن حرب بن أمية فخلصاه من أيديهم وتشاورت الأنصار أن يكروا إليه فإذا هو قد طلع عليهم فرحلوا إلى المدينة. وكان الذي أسره ضرار بن الخطاب الفهري.