فعن أنس - رضي الله عنه - قال: شهدنا بنتًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس على القبر، قال: فرُأيت عيناه تدمعان قال: فقال:"هل منكم رجل لم يقارف الليلة"؟ فقال أبو طلحة: أنا قال:"فانزل"قال: فنزل في قبرها. [1] لم يقارف: أي لم يجامع.
قال ابن حجر رحمه الله تعالى: وفي هذا الحديث: جواز البكاء كما ترجم له.
وإدخال الرجال المرأة قبرها لكونهم أقوى على ذلك من النساء.
وإيثار البعيد العهد عن الملاذ في مواراة الميت ولو كان امرأة على الأب والزوج، وقيل إنما آثره بذلك لأنها كانت صنعته وفيه نظر فإن ظاهر السياق أنه - صلى الله عليه وسلم - اختاره لذلك لكونه لم يقع منه في تلك الليلة جماع. وفيه: جواز الجلوس على شفير القبر عند الدفن، واستدل به على جواز البكاء بعد الموت.
واستدل به بعضهم على جواز الجلوس عليه مطلقا، وفيه نظر، وسيأتي البحث فيه في باب مفرد أن شاء الله تعالى وفيه فضيلة لعثمان لإيثاره الصدق وأن كان عليه فيه غضاضة. اهـ. [2]
وهكذا قضت حياتها بعد جهاد وكفاح، وبعد أن تحملت المصاعب وعاشت أصعب ظروف الدعوة، وأقسى أيام الجهاد. رحمها الله تعالى ورضي عنها، وعن زوجها، وحشرنا وإياهم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا. اللهم آمين.
إنها فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رضي الله عنها وأرضاها، تكنى بأم أبيها [3] ، لأنها كانت شديدة الشبه بأبيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وهي أصغر بنات النبي - صلى الله عليه وسلم - وأحبهن إليه. [4]
جمعت الخير والشرف، وصاحبت أشرف نسب. وهي سيدة نساء العالمين. [5]
(1) رواه البخاري برقم (3/ 126، 127، 167) .
(2) فتح الباري (3/ 159) .
(3) انظر سير أعلام النبلاء (2/ 119) .
(4) عن ابن جريج، قال: قال لي غير واحد: كانت فاطمة أصغر بنات النبي - صلى الله عليه وسلم - وأحبهن إليه.
(5) قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة:"يا فاطمة! ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين". رواه البخاري ومسلم.