فإن الصحابة نقلوا أن النبي@ تمتع بالعمرة إلى الحج، هكذا الذي نقله عامة الصحابة، ونقل غير واحد من هؤلاء وغيرهم أنه قرن بين العمرة والحج، وأنه أهل بهما جميعًا، كما نقلوا أنه اعتمر مع حجته، مع اتفاقهم على أنه لم يعتمر بعد الحج، بل لم يعتمر معه من أصحابه بعد الحج إلا عائشة؛ لأجل حيضتها. [1]
لم يطف رسول الله@ ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافًا واحدًا وهو طوافه الأول"يعني النبي@ ومن كان من أصحابه قارنًا فهؤلاء لم يسعوا بين الصفا والمروة إلا مرة واحدة، وأما من كان متمتعًا فإنه سعى سعيين سعيًا لعمرته ثم سعيًا آخر لحجه يوم النحر، وفي هذا الحديث دلالة ظاهرة للشافعي وموافقيه في أن القارن ليس عليه إلا طواف واحد للإفاضة وسعي واحد، وممن قال بهذا ابن عمر، وجابر بن عبدالله، وعائشة، وطاوس، وعطاء، والحسن البصري، ومجاهد، ومالك، وابن الماجشون، وأحمد، وإسحاق، وداود، وابن المنذر، وقالت طائفة: يلزمه طوافان وسعيان، وممن قاله الشعبي والنخعي وجابر بن زيد وعبدالرحمن بن الأسود والثوري والحسن بن صالح وأبو حنيفة، وحكي ذلك عن علي، وابن مسعود، قال ابن المنذر لا يثبت هذا عن علي>."
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: أخبرت عائشة في الحديث الصحيح إن الذين قرنوا لم يطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة إلا الطواف الأول الذي طافه المتمتعون أولًا.
وأيضًا فقد ثبت بالأحاديث الصحيحة في قضيتها، إنها لما طافت يوم النحر بالبيت، وبين الصفا والمروة، قال لها: «قد حللت» وقال لها: «يسعك طوافك لحجك وعمرتك» وإنه لا يجب عليها قضاء تلك العمرة، ودل ذلك على أن القارن يجزيه طواف واحد بالبيت، وبين الصفا والمروة، كما يجزي المفرد، لا سيما وعائشة لم
(1) 1) مجموع الفتاوى (22/ 263) .