فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 427

وهذا الحديث حديث عظيم جليل نفيس ساق فيه جابر بن عبد الله عليه رضوان الله تعالى صفة حج النبي - صلى الله عليه وسلم - كما رآها في صحبته لنبي الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع، و قد ضبط فيه جابر حج النبي - صلى الله عليه وسلم -.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: والتحقيق الثابت بالأحاديث الصحيحة أن النبي @ لما حج بأصحابه أمرهم أن يحلوا من إحرامهم ويجعلوها عمرة إلا من ساق الهدى وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد ساق الهدى فلما لم يحل توقفوا فقال لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدى ولجعلتها عمرة وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد جمع بين العمرة والحج فالذي تدل عليه السنة أن من لم يسق الهدى فالتمتع أفضل له، وأن من ساق الهدى فالقران أفضل له هذا إذا جمع بينهما في سفرة واحدة، وأما إذا سافر للحج سفرة وللعمرة سفرة فالإفراد أفضل له، وهذا متفق عليه بين الأئمة الأربعة، اتفقوا على أن الإفراد أفضل إذا سافر كل منهما سفرة والقران الذي فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان بطواف واحد وبسعى واحد لم يقرن بطوافين وسعيين كما يظنه من يظنه من أصحاب أبى حنيفة كما أنه لم يفرد الحج كما يظنه من ظنه من أصحاب الشافعي ومالك ولا اعتمر بعد الحج لا هو ولا أحد من أصحابه إلا عائشة لأجل عمرتها التي حاضت فيها مع أنه قد صح أنه اعتمر أربع عمر إحداهن في حجة الوداع ولم يحل النبي من إحرامه كما ظنه بعض أصحاب أحمد. مجموع الفتاوى (20/ 373 - 374) .

وقال في موضع آخر: وقد تنازع العلماء في حج النبي@: هل تمتع فيه، أو أفرد أو قرن؟ وتنازعوا أي الثلاثة أفضل؟ فطائفة من أصحاب أحمد تظن أنه تمتع تمتعًا حل فيه من إحرامه. وطائفة أخرى تظن أنه أحرم بالعمرة، ولم يحرم بالحج حتى طاف وسعى للعمرة. وطائفة من أصحاب مالك والشافعي، تظن أنه أفرد الحج واعتمر عقيب ذلك. وطائفة من أصحاب أبي حنيفة تظن أنه قرن قرانًا طاف فيه طوافين، وسعى فيه سعيين. وطائفة تظن أنه أحرم مطلقًا. وكل ذلك خطأ لم تروه الصحابة رضوان الله عليهم: بل عامة روايات الصحابة متفقة، ومن نسبهم إلى الاختلاف في ذلك فلعدم فهمه أحكامهم؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت