ويلتقي من جهة الأم مع زينب بنت محمد - صلى الله عليه وسلم -، عند جدهما الأدنى خويلد بن أسد ابن عبد العزى بن قصي، فأمه هالة بنت خويلد، أخت خديجة الطاهرة، زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهي أم زينب. [1]
وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يثني على أبي العاص ويقول:"حدثني فصدقني ووعدني فأوفي لي". [2]
ولما فرغت زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جهازها قدم لها حموها كنانة بن الربيع أخو زوجها بعيرا فركبته وأخذ قوسه وكنانته، ثم خرج بها نهارا يقودها وهي في هودج لها، وتحدث بذلك رجال من قريش فخرجوا في طلبها حتى أدركوها بذي طوى، فكان أول من سبق إليها هبار ابن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى، والفهري فَرَّوعَهَا هبار بالرمح وهي في هودجها.
قال ابن حجر في الفتح: وأما هبار فكان شديد الأذى للمسلمين وعرض لزينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما هاجرت فنخس بعيرها فأسقطت ولم يزل ذلك المرض بها حتى ماتت فلما كان يوم الفتح بعد أن أهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمه أعلن بالإسلام فقبل منه فعفا عنه. اهـ. [3]
فعن أبي هريرة - رضي الله عنهم -، قال:"بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سرية أنا فيها، فقال لنا:"إن ظفرتم بهبار بن الأسود أو الرجل الآخر الذي سبق معه إلى زينب".وفي رواية عن أبي هريرة - رضي الله عنهم - أنه قال: بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعث فقال:"إن وجدتم فلانًا وفلانًاَ فأحرقوهما بالنار، ثم
(1) انظر جمهرة أنساب العرب (ص 70) ، ونسب قريش (ص 231) .
(2) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (3523) ، باب ذكر أصهار النبي صلى الله عليه وسلم منهم أبو العاص بن الربيع رضي الله عنه، وأخرجه مسلم في صحيحه برقم (2449) ، باب فضائل فاطمة بنت النبي عليه الصلاة والسلام.
(3) فتح الباري (8/ 11) .وأنظر الاستيعاب لابن عبد البر، وذكر أنها مازالت تنزف أي بسبب هذه الحادثة حتى ماتت بالمدينة.