قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أردنا الخروج:"إني أمرتكم أن تحرقوا فلانًا وفلانًا، وإن النار لا يعذب بها إلا الله فإن وجدتموهما فاقتلوهما". [1]
ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى لهذا الحديث عدة فوائد منها:
1 -في الحديث: جواز الحكم بالشيء اجتهادًا ثم الرجوع عنه.
2 -استحباب ذكر الدليل عند الحكم لرفع الإلباس والاستنابة في الحدود ونحوها.
3 -وأن طول الزمان لا يرفع العقوبة عمن يستحقها.
4 -وفيه: مشروعية توديع المسافر لأكابر أهل بلده، وتوديع أصحابه له أيضًا.
5 -وفيه: جواز نسخ الحكم قبل العمل به أو قبل التمكن من العمل به، وهو اتفاق إلا عن بعض المعتزلة فيما حكاه أبو بكر بن العربي. ا. هـ. فتح الباري (6/ 175) .
وأقامت زينب عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة حين فرق بينهما الإسلام حتى إذا كان قبيل الفتح خرج أبو العاص تاجرا إلى الشام، وكان رجلا مأمونا بمال له، وأموال لرجال من قريش أبضعوها معه، فلما فرغ من تجارته وأقبل قافلا لقيته سرية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأصابوا ما معه وأعجزهم هاربا، فلما قدمت السرية بما أصابوا من ماله أقبل أبو العاص تحت الليل حتى دخل على زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستجار بها فأجارته وجاء في طلب ماله فلما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الصبح، كما حدثني يزيد بن رومان، فكبر وكبر الناس معه، صرخت زينب من صفة النساء أيها الناس إني قد أجرت أبا العاص ابن الربيع، قال: فلما سلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الصلاة أقبل على الناس، فقال: أيها الناس هل سمعتم ما سمعت، قالوا: نعم، قال: والذي نفس محمد بيده ما علمت بشيء من ذلك حتى سمعت ما سمعت أنه يجير على المسلمين أدناهم، ثم انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدخل على ابنته، فقال:"أي بنية أكرمي مثواه ولا يخلصن إليك فإنك لا تحلين له". أخرجه الحاكم (4/ 45) .
(1) أخرجه البخاري برقم (3016) .