فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 427

يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - «أَوَمُخْرِجِىَّ هُمْ» قَالَ نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلاَّ عُودِىَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِى يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا، ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّىَ وَفَتَرَ الْوَحْيُ. [1]

أسلم ورقة بن نوفل، وآمن بالنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - بعد أن آمن بنبيِّه عيسى عليه الصلاة والسلام، فأكرمه الله سبحانه وتعالى بجنتين، كما أخبر بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.فقد روى البزار وابن عساكر عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تسبوا ورقة بن نوفل فإني قد رأيت له جنة أو جنتين". [2]

قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا تسبوا ورقة بن نوفل ...": قال الحافظ العراقي: هذا شاهد لما ذهب إليه جمع من أن ورقة أسلم عند ابتداء الوحي ويؤيده خبر البزار وغيره عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عنه، فقال:"أبصرته في بطنان الجنة على سندس". [3] قال: والظاهر أنه لم يكن متمسكًا بالمبدل من النصرانية بل بالصحيح منها الذي هو الحق وقد أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أن الرجل من أهل الكتاب الذي يؤمن بنبيه ثم يؤمن بالنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - يكون له أجران. فعن أبي موسى - رضي الله عنهم - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وأدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - فآمن به واتبعه وصدقه فله أجران، وعبد مملوك أدى"

(1) رواه البخاري برقم (3) و (4670) ،باب تفسير سورة {اقرأ باسم ربك الذي خلق} ،ومسلم برقم (252) ، باب بدء الوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. المؤزر: القوى. جذعا: شابا فتيا. يتحنث: يتعبد. الروع: الفزع. زمل: لف وغطى. المعدوم: الشيء المعدوم الذي لا يجدونه أو الفقير الذي صار كالمعدوم. فتر: انقطع. تقرى: تكرم الضيف وتقوم بحق ضيافته. تكسب: تعطى المال للفقير. الكل: أصله الثقل، ويدخل في حمل الكل الإنفاق على الضعيف واليتيم والعيال. الناموس: الوحي.

(2) صحيح الجامع حديث رقم (7320) ، وقال الشيخ الألباني في صحيح السيرة النبوية (1/ 94) : وهذا إسناد جيد وروي مرسلا وهو أشبه.

(3) صحيح السيرة النبوية (1/ 94) . وسئل عن زيد بن عمرو بن نفيل؟ فقال: يبعث يوم القيامة أمة وحده، وسئل عن أبي طالب؟ فقال: أخرجته من غمرة من جهنم إلى ضحضاح منها، وسئل عن خديجة لأنها ماتت قبل الفرائض وأحكام القرآن؟ فقال: أبصرتها على نهر في الجنة في بيت من قصب لا صخب فيه ولا نصب إسناده حسن ولبعضه شواهد في (الصحيح) . والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت