فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 427

جبير بن مطعم أنه بينما هو يسير مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه الناس مَقْفَلَهُ من حنين فعلقه الناس يسألونه حتى اضطروه إلى سمرة فخطفت رداءه، فوقف النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"أعطوني ردائي، لو كان لي عدد هذه العِضاه نعمًا لقسمته بينكم، ثم لا تجدوني بخيلًا ولا كذوبًا ولا جبانًا". والعضاه هي الشجر، والنعم هي الإبل والغنم. [1]

لقد نفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نفسه البخل لأنه قمة في الكرم، فقد قسم خُمس غنائم معركة حنين بين الناس وهو قَدْرٌ عظيم من المال ولم يأخذ منه شيئًا، ونفى عن نفسه الكذب لأنه قمة في الصدق، ونفى عن نفسه الجبن لأنه قمة في الشجاعة.

لقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثالًا عاليًا للوفاء ورد الجميل لأهله، فقد كان يعامل خديجة بغاية الإكرام والتقدير حال حياتها، وظل يذكرها ويثني عليها بعد وفاتها، كما أخرج الإمام البخاري من حديث عائشة قالت: ما غرت من أحد من نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - ما غرت من خديجة، وما رأيتها، ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم - يكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة، ثم يقطعها أعضاء، ثم يبعثها في صدائق خديجة، فربما قلت له: كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة؟ فيقول:"إنها كانت وكانت ... وكان لي منها ولد". [2]

ونجد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يظهر الحفاوة بامرأة كانت تأتيهم زمن خديجة، ويبين أن حفظ العهد من الإيمان، وقد أخرج خبر ذلك الحاكم من طريق ابن أبي مليكة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءت عجوز إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو عندي، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من أنت؟"قالت: أنا جثامة المزنية، فقال:"بل أنت حسانة المزنية! كيف أنتم؟ كيف حالكم؟ كيف كنتم بعدنا؟"قالت: بخير بأبي أنت وأمي يا رسول الله، فلما خرجت قلت: يا رسول الله، تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال؟! فقال:"إنها كانت تأتينا زمن خديجة، وإن حسن العهد من الإيمان".

(1) رواه البخاري برقم (2666) ، باب الشجاعة في الحرب والجبن.

(2) صحيح البخاري رقم (3818) كتاب"مناقب الأنصار" (7/ 132) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت