نصره، وما فتح رجل باب عطية يريد بها صلة إلا زاده الله بها كثرة، وما فتح رجل باب مسألة يريد بها كثرة إلا زاده الله بها قلة". [1] "
أخرج الإمام البخاري من حديث عروة بن الزبير: أن امرأة سرقت في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة الفتح، ففزع قومها إلى أسامة يستشفعونه، قال عروة: فلما كلمه أسامة فيها تلون وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"أتكلمني في حد من حدود الله؟"قال أسامة: استغفر لي يا رسول الله، فلما كان العشي قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطيبًا فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أمَّا بعد فإنما أهلك الناس قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، والذي نفس محمد بيده، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها، ثم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتلك المرأة فقطعت يدها، فحسنت توبتها بعد ذلك وتزوجت. قالت عائشة: فكانت تأتيني بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. [2]
هذا الحديث من الأمثلة التي تدل على اهتمام النبي - صلى الله عليه وسلم - بإقرار العدالة بين الناس، وتطبيق الحدود الإسلامية على جميع المسلمين كبيرهم وصغيرهم. إنه موقف عظيم للنبي - صلى الله عليه وسلم - أمام مدخل خطير للانحراف الذي يؤدي في نهايته إلى تعطيل إقامة الحدود، ومن ثم تفشي الفوضى والجرائم في المجتمع، وقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن التفريق بين الأكابر والضعفاء في تطبيق الحدود كان سبب هلاك الأمم من قبلنا، وفي هذا تحذير بليغ لهذه الأمة من أن تسلك هذه السبل المعوجة حتى لا تصل بها النهاية إلى النتائج المشئومة نفسها.
نماذج من كرم النبي - صلى الله عليه وسلم -
(1) السلسلة الصحيحة رقم (2231) .
(2) صحيح البخاري، كتاب"المغازي"رقم (4053) ، باب من شهد الفتح.