يدعون الله تعالى: (اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا) ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأحزاب فقال: (اللّهم منزل الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب، اللّهم اهزمهم وزلزلهم) .
وقد سمع الله دعاء رسوله والمسلمين، فبعد أن دبت الفرقة في صفوف المشركين وسري بينهم التخاذل أرسل الله عليهم جندًا من الريح فجعلت تقوض خيامهم، ولا تدع لهم قِدْرًا إلا كفأتها، ولا طُنُبًا إلا قلعته، ولا يقر لهم قرار، وأرسل جندًا من الملائكة يزلزلونهم، ويلقون في قلوبهم الرعب والخوف.
وأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تلك الليلة الباردة القارسة حذيفة بن اليمان يأتيه بخبرهم فوجدهم على هذه الحالة، وقد تهيأوا للرحيل فرجع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره برحيل القوم فأصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد رد الله عدوه بغيظهم لم ينالوا خيرًا وكفاه الله قتالهم فصدق وعده وأعز جنده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده فرجع إلى المدينة. وكانت غزوة الخندق سنة خمس من الهجرة في شوال على أصح القولين وأقام المشركون محاصرين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين شهرًا أو نحو شهر.
ويبدو بعد الجمع بين المصادر أن بداية فرض الحصار كانت في شوال ونهايته في ذي القعدة، وعند ابن سعد أن انصراف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الخندق كان يوم الأربعاء لسبع بقين من ذي القعدة.
وفي اليوم الذي رجع فيه رسول الله إلى المدينة، جاءه جبريل عند الظهر، وهو يغتسل في بيت أم سلمة، فقال: أو قد وضعت السلاح؟ فإن الملائكة لم تضع أسلحتهم، وما رجعت الآن إلا من طلب القوم، فانهض بمن معك إلى بني قريظة، فإني سائر أمامك أزلزل بهم حصونهم، وأقذف في قلوبهم الرعب، فسار جبريل في موكبه من الملائكة. وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مؤذنًا فأذن في الناس: من كان سامعًا مطيعًا فلا يصَلِّينَّ العصر إلا ببني قريظة، واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم، وأعطي الراية على بن أبي طالب،