غور عدوهم لا يستطيعون أن ينصرفوا عنهم إن أتانا آت قالت فقلت: يا حسان إن هذا اليهودي كما تري يطيف بالحصن وإني والله ما آمنه أن يدل على عورتنا مَنْ وراءنا مِنْ يهود، وقد شغل عنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، فانزل إليه فاقتله.
قال: والله لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا، قالت: فاحتجزت ثم أخذت عمودًا، ثم نزلت من الحصن إليه، فضربته بالعمود حتى قتلته، ثم رجعت إلى الحصن وقلت: يا حسان، انزل إليه فاسلبه، فإنه لم يمنعني من سلبه إلا أنه رجل، قال: ما لي بسلبه من حاجة.
وقد كان لهذا الفعل المجيد من عمة الرسول - صلى الله عليه وسلم - أثر عميق في حفظ ذراري المسلمين ونسائهم ويبدو أن اليهود ظنوا أن هذه الآطام والحصون في منعة من الجيش الإسلامي مع أنها كانت خالية عنهم تمامًا فلم يجترئوا مرة ثانية للقيام بمثل هذا العمل، إلا أنهم أخذوا يمدون الغزاة الوثنيين بالمؤن كدليل عملي على انضمامهم إليهم ضد المسلمين حتى أخذ المسلمون من مؤنهم عشرين جملًا.
وانتهي الخبر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإلى المسلمين فبادر إلى تحقيقه حتى يستجلي موقف قريظة فيواجهه بما يجب من الوجهة العسكرية، وبعث لتحقيق الخبر السعدين؛ سعد بن معاذ وسعد بن عبادة، وعبدالله بن رواحة وخَوَّات بن جبير وقال: (انطلقوا حتى تنظروا أحق ما بلغنا عن هؤلاء القوم أم لا؟ فإن كان حقًا فالحنوا لي لحنًا أعرفه، ولا تَفُتُّوا في أعضاد الناس، وإن كانوا على الوفاء فاجهروا به للناس) فلما دنوا منهم وجدوهم على أخبث ما يكون، فقد جاهروهم بالسب والعداوة ونالوا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما كانت ليلة السبت من شوال سنة 5 هـ بعثوا إلى يهود أنا لسنا بأرض مقام وقد هلك الكُرَاع والخف فانهضوا بنا حتى نناجز محمدًا، فأرسل إليهم اليهود أن اليوم يوم السبت، وقد علمتم ما أصاب من قبلنا حين أحدثوا فيه ومع هذا فإنا لا نقاتل معكم حتى تبعثوا إلينا رهائن فلما جاءتهم رسلهم بذلك قالت قريش وغطفان: صدقكم والله نعيم فبعثوا إلى يهود إنا والله لا نرسل إليكم أحدًا فاخرجوا معنا حتى نناجز محمدًا فقالت قريظة: صدقكم والله نعيم، فتخاذل الفريقان، ودبت الفرقة بين صفوفهم، وخارت عزائمهم. وكان المسلمون