فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 427

سمعت قول الكهنة، وقول السحرة، وقول الشعراء، فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء، ولقد بلغن قاموس البحر، هات يدك أبايعك على الإسلام، فبايعه.

ثم مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعقبة منى، فسمع أصوات رجال يتكلمون فعمدهم حتى لحقهم، وكانوا ستة نفر من شباب يثرب كلهم من الخزرج، وهم: 1 ـ أسعد بن زُرَارة"من بني النجار". 2 ـ عوف بن الحارث بن رفاعة ابن عَفْراء"من بني النجار". 3 ـ رافع بن مالك بن العَجْلان"من بني زُرَيْق".

4 ـ قُطْبَة بن عامر بن حديدة"من بني سلمة". 5 ـ عُقْبَة بن عامر بن نابي"من بني حَرَام بن كعب. 6 ـ جابر بن عبد الله بن رِئاب"من بني عبيد بن غَنْم"."

وكان من سعادة أهل يثرب أنهم كانوا يسمعون من حلفائهم من يهود المدينة، إذا كان بينهم شيء، أن نبيًا من الأنبياء مبعوث في هذا الزمان سيخرج، فنتبعه، ونقتلكم معه قتل عاد وإرم.

فلما لحقهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لهم:"من أنتم؟"قالوا: نفر من الخزرج، قال:"من موالى اليهود؟"أي حلفائهم، قالوا: نعم. قال:"أفلا تجلسون أكلمكم؟"قالوا: بلى، فجلسوا معه، فشرح لهم حقيقة الإسلام ودعوته، ودعاهم إلى الله عز وجل، وتلا عليهم القرآن. فقال بعضهم لبعض: تعلمون والله يا قوم، إنه النبي الذي توعدكم به يهود، فلا تسبقنكم إليه، فأسرعوا إلى إجابة دعوته، وأسلموا.

وكانوا من عقلاء يثرب، أنهكتهم الحرب الأهلية التي مضت قريبًا، والتي لا يزال لهيبها مستعرًا، فأملوا أن تكون دعوته سببًا لوضع الحرب، فقالوا: إنا قد تركنا قومنا ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم، فعسى أن يجمعهم الله بك، فسنقدم عليهم، فندعوهم إلى أمرك، ونعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين، فإن يجمعهم الله عليك فلا رجل أعز منك، ولما رجع هؤلاء إلى المدينة حملوا إليها رسالة الإسلام، حتى لم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيه ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت