قال أبو بكر، ولم يهوِ ما قلت، فما كان من الغد جئت فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر قاعدين يبكيان، قلت: يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاءً بكيت، وإن لم أجد بكاءً تباكيت لبكائكما؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أبكي للذي عرض عليّ أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عُرِضَ عليّ عذابهم أدنى من هذه الشجرة"شجرة قريبة من نبي الله - صلى الله عليه وسلم - وأنزل الله - عز وجل: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} الأنفال 67 إلى قوله: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّبًا} الأنفال 69. فأحل الله الغنيمة لهم. [1]
وقوع أبي العاص بن الربيع زوج زينب بنت الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الأسر
قالت عائشة رضي الله عنها: لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم، بعثت زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في فداء أبي العاص بن الربيع بمال، وبعثت فيه بقلادة لها، كانت لخديجة أدخلتها بها على أبي حين بنى عليها، قالت: فلما رآها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رق لها رقة شديدة، وقال:"إن رأيتم أن تطلقوا أسيرها، وتردوا عليها الذي لها فافعلوا"فقالوا: نعم يا رسول الله، فأطلقوه وردوا عليها الذي لها. [2]
عن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: انطلق سعد بن معاذ معتمرًا، قال: فنزل على أمية بن خلف أبي صفوان، وكان أمية إذا انطلق إلى الشام فمر بالمدينة نزل على سعد، فقال أمية لسعد ألا تنتظر حتى إذا انتصف النهار، وغفل الناس فطفت؟ فبينا سعد يطوف إذا أبو جهل، فقال من هذا الذي يطوف بالكعبة؟، فقال سعد أنا سعد، فقال أبو جهل: تطوف
(1) رواه مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر وإباحة الغنائم (3/ 1763) .
(2) صحيح السيرة النبوية (ص 261) ،وأخرجه أحمد ورقمه (6/ 276 ـ 26472) ،والحاكم في المستدرك (3/ 23) وقال صحيح على شرط مسلم.