بعد مدة من وفاة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ملكًا جاءه بسرقة [1] من حرير فقال له هذه امرأتك، فكشف عن وجهها فإذا هي عائشة، فقال:"إن يك هذا من عند الله يمضه".رواه البخاري ومسلم. وتكررت الرؤيا ثلاث مرات، في ثلاث ليال لم تمض أيام حتى جاءت خولة بنت حكيم زوجة عثمان بن مظعون فقالت: يا رسول الله، ألا تزوّج؟ قال: من؟ قالت: إن شئت بكرًا وإن شئت ثيبًا. قال: فمن البِكر؟ قالت: بنت أحب خلق الله إليك، عائشة ابنة أبي بكر. قال: ومن الثيب؟ قالت: سوْدة بنت زمعة، وقد آمنت بك واتبعتك. قال - صلى الله عليه وسلم: فاذهبي فاذكريهما عليّ. أسرعت خولة إلى بيت أبي بكر، فدخلت على أم رومان تبشرها والسرور يكاد يستبد بها: يا أم رومان، ما أدخل الله عليك من الخير والبركة! قالت: وما ذاك؟ قالت: أرسلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخطب عليه عائشة، قالت أم رومان: انتظري أبا بكر حتى يأتي.
لم يطل بها الانتظار كثيرًا حتى جاء أبو بكر فتلقته خولة مبشرة يا أبا بكر ماذا أدخل الله عليك من الخير والبركة! قال: وما ذاك، قالت: أرسلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخطب عليه عائشة. قال: وهل تصلح له؟! إنما هي ابنة أخيه [2] عادت خولة سريعة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ارجعي إليه فقولي له: أنا أخوك وأنت أخي في الإسلام وابنتك تصلح لي. فرجعت إلى أبي بكر فأخبرته وكان المطعم بن عدي قد ذكرها على ابنه جبير ووعده أبو بكر لما قالت خولة ذلك قال أبو بكر: انتظري.
وخرج سريعًا إلى بيت المطعم بن عدي، قالت أم رومان: إن مطعم بن عدي قد ذكرها على أبنه، ووالله ما وعد أبو بكر وعدًا قط فأخلفه! دخل أبو بكر على المطعم بن عدي فبادرته امرأته فقالت: يا ابن أبي قحافة لعلك مصبئ صاحبنا تدخله في دينك الذي أنت عليه إن تزوج إليك؟ فالتفت أبو بكر إلى المطعم بن عدي وسأله: أقولَ هذه تقول؟ قال
(1) قال الألباني: في قطعة من جيد الحرير.
(2) جرت مؤاخاة في مكة بين المسلمين. فكانت مؤاخاة بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين أبي بكر، فظن أبو بكر أن الأخوة في الدين كالأخوة في النسب.