الله - صلى الله عليه وسلم -، فقبله، وقال: بأبي أنت وأمي، طبت حيًا وميتًا، والذي نفسي بيده، لا يذيقنك الله الموتتين أبدًا، ثم خرج أبو بكر، فقال: أيها الحالف على رسلك أي لا تعجل يا عمر فلما تكلم أبو بكر جلس عمر، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: ألا من كان يعبد محمدًا، فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، وقال: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ} ، وقال تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ} فنشج الناس أي بكى الناس.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول وهو صحيح:"إنه لم يُقبض نبي حتى يرى مقعده من الجنة، ثم يخير بين الدنيا والآخرة"، قالت: لما نزل به الموت ورأسه على فخذي غُشي عليه، ثم أفاق فأشخص بصره إلى السقف، ثم قال:"اللهم الرفيق الأعلى"، قلت: إذًا لا يختارنا، قالت: وعرفت أنه الحديث الذي كان يُحدثنا به وهو صحيح. وقَالَتْ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ الاثْنَيْنِ
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه -، قَالَ: آخِرُ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، كَشْفُ السِّتَارَةِ يَوْمَ الاثْنَيْنِ، فَنَظَرْتُ إِلَى وَجْهِهِ كَأَنَّهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ، وَالنَّاسُ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، فَكَادَ النَّاسُ أَنْ يَضْطَربُوا، فَأَشَارَ إِلَى النَّاسِ أَنِ اثْبُتُوا، وَأَبُو بَكْرٍ يَؤُمُّهُمْ وَأَلْقَى السِّجْفَ، وَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ
قال أنس - رضي الله عنه: ما رأيت يومًا قط كان أحسن ولا أضوأ من يوم دخل علينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما رأيت يوما كان أقبح ولا أظلم من يوم مات فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي رواية عنه قَالَ: لَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمَدِينَةَ أَضَاءَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَظْلَمَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ، وَمَا نَفَضْنَا أَيْدِيَنَا مِنَ التُّرَابِ،