فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 427

وعن علي رضي الله عنه، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"خير نسائها مريم بنت عمران و خير نسائها خديجة بنت خويلد". [1]

قوله:"خير نسائها"قال النووي: أي هذه الأمة خديجة بنت خويلد، وقال القاضي البيضاوي: قيل الكناية: الأولى: راجعة إلى الأمّة التي فيها مريم. والثانية: إلى هذه الأمّة وروى وكيع الذي هو أحد رواة الحديث أنه أشار إلى السماء والأرض يعني هما خير العالم الذي فوق الأرض وتحت السماء كل منهما في زمانه ووحد الضمير لأنه أراد جملة طبقات السماء وأقطار الأرض وأن مريم خير من صعد بروحه إلى السماء وخديجة خير نسائهن على وجه الأرض والحديث وارد في أيام حياتها اهـ.

توفيت رضي الله عنها بعد مبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - بعشر سنين في شهر رمضان، وقبل الهجرة بثلاث سنين، عن خمس وستين سنة، فأقامت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - خمسًا وعشرين سنة. عن عروة، أنه كتب إلى عبدالملك بن مروان إنك كتبت إليَّ في خديجة بنت خويلد تسألني: متى توفيت، وإنها توفيت قبل مخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مكة بثلاث سنين أو قريبا من ذلك. تاريخ الطبري (2/ 214) .

وبعد وفاتها رضي الله عنها تتابعت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المصائب، وطمع المشركون برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخاصة بعد وفاة أبي طالب، وأخذت قريش تنال من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتؤذيه، فحزن النبي - صلى الله عليه وسلم - حزنًا شديدًا حتى سمي هذا العام بعام الحزن. قال ابن إسحاق: فتتابعت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المصائب بهلك أي بموت خديجة وكانت له وزير صدق على الإسلام. تاريخ الطبري (2/ 229) ،والسيرة (2/ 57) ،عيون الأثر (1/ 130) .

دفنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحجون، وهو جبل بأعلى مكة عنده مدافن أهلها، ونزل في حفرتها وأدخلها القبر بيده، ولم يكن يومئذ سُنَّتْ الصلاة على الجنازة، فكانت وفاتها

(1) أخرجه البخاري في صحيحه باب تزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - خديجة وفضلها، ومسلم في فضائل الصحابة برقم (2432) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت