فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 427

ابن عُرْفُطَة الغفاري وخرج في ألف من المسلمين لخمس ليال بقين من ربيع الأول سنة 5 هـ، وأخذ رجلًا من بني عُذْرَة دليلًا للطريق يقال له مذكور وأما أهل دومة الجندل ففروا في كل وجه فلما نزل المسلمون بساحتهم لم يجدوا أحدًا، وأقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيامًا وبث السرايا وفرق الجيوش فلم يصب منهم أحدًا ثم رجع إلى المدينة ووادع في تلك الغزوة عيينة بن حصن ودُومة بالضم: موضع معروف بمشارف الشام بينها وبين دمشق خمس ليال، وبُعْدُها من المدينة خمس عشرة ليلة.

بعد أن عاد الأمن والهدوء إلى الجزيرة سنة كاملة بعد الحروب والبعوث خرج عشرون رجلًا من زعماء اليهود وسادات بني النضير إلى قريش بمكة يحرضونهم على غزو الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ويوالونهم عليه ووعدوهم من أنفسهم بالنصر لهم فأجابتهم قريش، وكانت قريش قد أخلفت موعدها في الخروج إلى بدر فرأت في ذلك إنقاذا لسمعتها والبر بكلمتها، ثم خرج هذا الوفد إلى غَطَفَان فدعاهم إلى ما دعا إليه قريشًا فاستجابوا لذلك، ثم طاف الوفد في قبائل العرب يدعوهم إلى ذلك فاستجاب له من استجاب وهكذا نجح ساسة اليهود وقادتهم في تأليب أحزاب الكفر على النبي - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين.

وعلى إثر ذلك خرجت من الجنوب قريش وكنانة وحلفاؤهم من أهل تهامة وقائدهم أبو سفيان في أربعة آلاف ووافاهم بنو سليم بمَرِّ الظَّهْرَان، وخرجت من الشرق قبائل غطفان بنو فَزَارة، يقودهم عُيينَة بن حِصْن، وبنو مُرَّة، يقودهم الحارث بن عوف، وبنو أشجع يقودهم مِسْعَر بن رُحَيلَةِ، كما خرجت بنو أسد وغيرها، واتجهت هذه الأحزاب وتحركت نحو المدينة على ميعاد كانت قد تعاقدت عليه، وبعد أيام تجمع حول المدينة جيش عَرَمْرَم يبلغ عدده عشرة آلاف مقاتل جيش ربما يزيد عدده على جميع من في المدينة من النساء والصبيان والشباب والشيوخ.

قال سلمان: يا رسول الله، إنا كنا بأرض فارس إذا حوصرنا خَنْدَقْنَا علينا، وكانت خطة حكيمة لم تكن تعرفها العرب قبل ذلك. وأسرع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى تنفيذ هذه الخطة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت