فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 427

فوكل إلى كل عشرة رجال أن يحفروا من الخندق أربعين ذراعًا وقام المسلمون بجد ونشاط يحفرون الخندق ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحثهم ويساهمهم في عملهم هذا. ففي البخاري عن سهل بن سعد قال: كنا مع رسول الله في الخندق وهم يحفرون، ونحن ننقل التراب على أكتافنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اللهم لا عَيشَ إلا عيشُ الآخرة فاغفر للمهاجرين والأنصار". وعن أنس: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الخندق فإذا المهاجرين والأنصار يحفرون في غداة باردة، فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم، فلما رأي ما بهم من النصب والجوع قال: اللهم إن العيش عيش الآخرة ** فاغفر للأنصار والمهاجرة

فقالوا مجيبين له: نحن الذين بايعوا محمدًا ** على الجهاد ما بقينا أبدًا

وفيه عن البراء بن عازب قال: رأيته - صلى الله عليه وسلم - ينقل من تراب الخندق حتى واري عني الغبار جلدة بطنه وكان كثير الشعر، فسمعته يرتجز بكلمات ابن رواحة وهو ينقل من التراب ويقول: اللهم لولا أنت ما اهتدينا ** ولا تصدقنا ولا صلينا ... فأنزلن سكينة علينا ** وثبت الأقدام إن لاقينا

إن الألى رغبوا علينا ** وإن أرادوا فتنة أبينا قال: ثم يمد بها صوته بآخرها، وفي رواية:

إن الألى قد بغوا علينا ** وإن أرادوا فتنة أبينا

وبهذه المناسبة وقعت أثناء حفر الخندق آيات من أعلام النبوة، رأى جابر بن عبدالله في النبي - صلى الله عليه وسلم - خمصًا شديدًا فذبح بهيمة وطحنت امرأته صاعًا من شعير ثم التمس من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سرًا أن يأتي في نفر من أصحابه، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بجميع أهل الخندق وهم ألف فأكلوا من ذلك الطعام وشبعوا وبقيت بُرْمَة اللحم تغط به كما هي، وبقي العجين يخبز كما هو.

وقال البراء: لما كان يوم الخندق عرضت لنا في بعض الخندق صخرة لا تأخذ منها المعاول فاشتكينا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجاءة وأخذ المعول فقال: (بسم الله) ، ثم ضرب ضربة، وقال: (الله أكبر، أعطيت مفاتيح الشام والله إني لأنظر قصورها الحمر الساعة) ، ثم ضرب الثانية فقطع آخر فقال: (الله أكبر، أعطيت فارس، والله إني لأبصر قصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت